يتعرض العراق العظيم لأخطر ما يمكن أن يتعرض له أي بلد وهو انقسام أبنائه واقتتالهم علي أسس طائفية بصورة يمكن ان تدمر الدولة العراقية الموحدة وتدخلها لا قدر الله في نفق أشد سوادا من نفق الاحتلال وما جلبه من ويلات وإرهاب علي العراق‏.‏

ولو توقف العراقيون من أبناء العراق الحقيقيون أمام أنفسهم فإن عليهم أن يتمسكوا ويعضوا بالنواجذ علي كل ما يوحدهم كمواطنين في بلد تكمن عظمته وقوته في وحدته‏.‏ والحقيقة أن تكوين الميليشيات والأحزاب علي أسس دينية طائفية هو أمر مدمر لبنية الأمة ليس في العراق فقط ولكن في أي مكان آخر‏,‏

لذا فإن إنقاذ العراق من كارثة الحرب الأهلية الطائفية يتطلب قبل أي شيء آخر أن يتم حل الميليشيات الطائفية الإرهابية وامتداداتها في أجهزة الدولة وإعادة بناء الأجهزة والنظام بأسره علي أساس المواطنة‏,‏

وليس علي أساس طائفي وعرقي كما هو الحال منذ الاحتلال الأمريكي‏-‏البريطاني للعراق‏.‏ كما أن هناك ضرورة لوضع جدول زمني سريع لإنهاء الاحتلال الذي جلب كل المصائب للعراق وإحالة الملف العراقي برمته للأمم المتحدة والجامعة العربية مع إلزام الدول التي تسببت في الكارثة العراقية بتمويل إخراج هذا البلد العربي الكبير من النفق المظلم الذي يتخبط فيه‏.‏

لكن كل هذه المخارج يمكن أن تتحقق وتؤدي لخروج العراق بصورة سريعة وفعالة من الكارثة التي يعيشها إذا تحلي أبناؤه من كل الطوائف والأعراق بإرادة إنقاذ بلدهم‏,‏ واستعادة وحدته وتكامله الوطني كأساس لقوته ورخائه ودوره القائد في المنطقة التي تضم الإقليم العربي ودول الجوار‏.‏