في إطار الحملة المرورية التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضبط مخالفي أنظمة السير والمرور لردع المتهورين من قائدي المركبات، قالت شرطة دبي إنها ألغت منذ بداية نوفمبر وحتى يوم أمس خمساً وستين رخصة قيادة. وقال العميد محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة لمرور دبي إن الحملة مستمرة وقد تجاوز عدد المخالفات المحررة حتى الآن حاجز المئة ألف مخالفة تتنوع بين تجاوز كتف الطريق وتجاوز الإشارة الحمراء وغيرها من المخالفات!!

إن الأرقام التي كشفت عنها شرطة دبي مفزعة وتفسر أسباب هذه الحوادث التي نقرأ ونسمع عنها. فعندما يقترب عدد المخالفات في أقل من شهر من المئة ألف فذلك يعني وقوع مالا يقل عن ثلاثة آلاف وسبعمئة مخالفة يومياً، وعندما تعلن الشرطة عن سحب خمس وستين رخصة قيادة فذلك يؤكد وجود سائقين بيننا غير مؤهلين للقيادة ولا يستحقون التواجد كسائقين في الطرقات وإن كان قد سبق لهم التأهل لذلك. ربما يأتي سحب الرخص القيادية بنتيجة،

وربما تردع قيمة المخالفات المتهورين الذين يصرفون أجزاء من دخولهم على هذه المخالفات التي بإمكانهم تحاشي الوقوع فيها، لكن ذلك ليس كافياً لمعالجة هذا الوضع المروري الخطير الذي يستنزف طاقات المجتمع البشرية والمادية، وهذا الوضع المروري السيئ الذي لم نصل إليه إلا بعد أن تركنا الحبل على الغارب للمتهورين.

قلنا في مقال سابق إن وسائل الإعلام المحلية، تلفزيونية، إذاعية، صحافية، صادرة باللغة العربية أو الانجليزية، لابد أن تكرس جهودها لدعم هذه الحملة، وعلى المؤسسات حكومية كانت أو خاصة أن تدعم هذه الحملة لتثمر نتائج تقلل من خسارة الأرواح وتخلق ثقافة مرورية بتنا نفتقد إلى أبسط مقوماتها، إذ إن ما نحتاجه ونحن نرصد المخالفين وجنسياتهم ومستوى ثقافتهم، هو توعية مرورية (مؤثرة)، يشعر الأفراد بحاجتهم إليها لأنها قادرة على إقناعهم وردعهم عن ممارسات مرورية خطرة.

استوقفتني تجربة إحدى المدارس الخاصة في دبي. أحد طلاب المدرسة من الصف السادس الابتدائي اقترح على المدرسة التعاون مع شرطة دبي لتنظيم حملة توعية مرورية، يتم من خلالها مخاطبة أولياء الأمور والطاقم الإداري والفني في المدرسة بالإضافة إلى الطلاب في المراحل المختلفة.

بدأت هذه المدرسة صباحها يوم أمس بتلقي أولياء الأمور والعاملين في المدرسة كتيبات إرشادية من رجال الشرطة، وزينت اللوحات الإرشادية جدران المدرسة، واستمع الطلاب إلى محاضرات توعية وقصص حقيقية تصور كوارث نتجت عن الحوادث المرورية المفزعة، الأمر الذي كان له الأثر في نفوس طلاب حملوا ما شاهدوه وما سمعوه إلى أسرهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، وأصبحوا بدورهم رجال شرطة صغاراً يراقبون قيادة أولياء أمورهم وسائقي مركباتهم.

إذا كانت هذه الحملة المرورية المصغرة قد أثرت في بيئة مدرسية، فما بالنا بحملات على مستوى اكبر تتخلل كل فئات المجتمع؟ إن ما نطالب به إضافة إلى القوانين الصارمة والمراقبة المكثفة، توعية مرورية «مؤثرة» نلمس تأثيرها على الواقع وتتجاوز الأساليب التقليدية التي لم تؤت أكلها خلال السنوات الماضية.

maysaghadeer@yahoo.com