اهتمام الولايات المتحدة بالقارة الإفريقية يتعاظم. وكذلك اهتمام الصين. لكن بينما تنحصر الأولوية الأميركية في «الحرب على الإرهاب» فإن أولوية الصين هي «الحرب على الفقر». في أوائل نوفمبر الجاري استضافت بكين مؤتمر قمة إفريقية صينية هو الأول من نوعه في هذا العصر.

خلال جلسات المؤتمر الذي شارك فيه ممثلو 30 دولة إفريقية. بينهم رؤساء، وتواصل على مدى خمسة أيام لم يسمع الزعماء الأفارقة أي مسؤول صيني يقدم لهم مواعظ أمنية، بل كان المحور الأساسي هو كيفية تبادل الأفكار والمشروعات بشأن استثمار تنموي في البلديان الإفريقية يعود بالمنفعة على الطرفين الإفريقي والصيني. ولذا كان ختام القمة توقيع عشرات الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

لقد تركزت مداولات القمة في وسائل المزاوجة بين ما لدى البلدان الإفريقية من موارد، وما لدى الصين من إمكانيات استثمارية وتكنولوجية ومهارات بشرية. وعلى أساس التوفيق بين احتياجات كلا الطرفين رسمت الاتفاقات وأبرمت.

في اندفاعتها الاقتصادية التي يقال إنها ستجعل منها القوة الاقتصادية الأولى في العالم خلال السنوات العشر المقبلة، تحتاج الصين إلى معادن ومنتجات غذائية وأخشاب... وفوق هذا وذاك تحتاج إلى النفط والمزيد من النفط، حيث أصبحت أكبر مستهلك نفطي في العالم. ووفقا لإحصاءات البنك الدولي فان الصين وحدها استأثرت بنسبة 40 في المئة من الزيادة العالمية في الطلب على النفط بين عامي 2000 و2004.

وبصورة محددة فإن الصين تحتاج إلى النحاس والكوبالت من الكونغو وزامبيا.. والحديد والبلاتين من جنوب افريقيا والغابون.. والأخشاب من الغابون والكاميرون.. والقطن من عدة دول افريقية. أما بشأن النفط فإن الصين تستهدف توسيع استثماراتها النفطية في أنغولا ونيجيريا والسودان. وتفيد الأرقام في هذا الصدد ان انغولا تعادلت مع السعودية كأكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين.

من ناحية أخرى فإن الصين أصبحت الآن أكبر مستثمر خارجي في عدد من البلدان الافريقية خاصة انغولا والسودان فيما يتعلق ببناء طرق برية وشبكات للسكة الحديد ومشاريع إسكانية وفي مجال مشروعات الزراعة.

يجري كل هذا دون ضجيج، بينما لم نسمع يوما عن وصول مسؤول أميركي إلى دولة افريقية لافتتاح مشروع شبكة ري بتمويل أميركي أو قص شريط لفتح جامعة تكنولوجية أو مستشفى. عوضا عن مثل هذا تستقبل العواصم الافريقية على التوالي مسؤولين أميركيين لا هاجس لهم سوى أحاديث لا تنتهي عن «الإرهاب» ومحاضرات وعظية عن «حقوق الإنسان» مع تجاهل الجانب الاجتماعي لحقوق الإنسان مثل الحق في العمل.

أميركا لا ترسل إلى البلدان الافريقية سوى فرق من «السي آي إيه» او «الاف بي آي» بينما ترسل الصين خبراء تنمية اقتصادية في كافة مجالات العمل الاقتصادي الذي ينفع الناس. وهذا هو الفارق بين «الحرب على الإرهاب» و«الحرب على الفقر».