إن التزام الفصائل الفلسطينية بالتهدئة المشروطة ضد إسرائيل وايقاف اطلاق الصواريخ على مستوطناتها بالتزام إسرائيل بوقف الاغتيالات والعمليات العسكرية التي ظلت تنفذها في الاراضي الفلسطينية سواء كانت بغزة أو الضفة يمثل بادرة ايجابية يجب دعمها وتشجيعها من جميع الدول باعتبار ان هذه التهدئة إذا ما استمرت والتزم بها الطرفان سيقود الى اعادة الاستقرار والهدوء الي المنطقة وبالتالي إلى البحث الجاد عن السلام عبر مفاوضات قد تقود إلى تهدئه دائمة تضمن للطرفين الامن.
لقد كان الموقف القطري واضحا من تطورات القضية الفلسطينية اذ ظلت دولة قطر داعمة للفلسطينيين سواء كان هذا الدعم ماديا مباشرا أو سياسيا في المحافل الاقليمية والدولية أو حتى من خلال سعيها المتواصل للتوسط بين حركتي فتح وحماس بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولذلك فإن ترحيبها بقرار التهدئة ووصفها له بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح يندرج في اطار حرص القيادة القطرية علي تجنيب الفلسطينيين المزيد من المآسي وان تلك المآسي لا يمكن تجنبها الا بالتهدئة المتبادلة التي تمكن الفلسطينيين من التفرغ لقضية تشكيل حكومة جديدة تعمل على انقاذ الوضع من ازماته.
ولذلك فإن الترحيب الدولي والاقليمي الذي وجده هذا القرار يجب ان يترجم الى واقع عملي بالدخول مباشرة في مفاوضات غير مشروطة بين الفلسطينيين وإسرائيل لحل جميع الملفات العالقة وان ذلك لن يتم إلا بتولي المجتمع الدولي ملف السلام بالشرق الأوسط وان يكون للعرب دور واضح ومؤثر في هذه القضية خاصة وإنهم طرحوا مبادرة لعقد مؤتمر دولي للسلام بالمنطقة.
لقد برهنت الوقائع والحقائق ان العمليات العسكرية الاسرائيلية الانتقامية ضد الفلسطينيين لم تحقق لإسرائيل أغراضها ولم ولن تجلب لها الامن بل على العكس من ذلك ساعدت في ازدياد التوتر في المنطقة واعادت الاجواء الي أوضاع الحرب خاصة وان جميع الفصائل الفلسطينية لم تجد الا خيار الرد بالمثل ولذلك فكان لابد من البحث عن خيار ثالث وهو الالتزام بالتهدئة المتبادلة وليس من طرف واحد كما تصر إسرائيل.
إن المطلوب من الفصائل الفلسطينية المختلفة الالتزام بتوجيهات السلطة والحكومة بعدم المبادرة بالعمل العسكري ضد إسرائيل حتى لا تمنحها فرصة لتنفيذ خططها التي فشلت حتى الان رغم آلتها العسكرية الضخمة وان التزام جميع الفصائل بالتهدئة من شأنه أن يمكن السلطة والحكومة وقيادات فتح وحماس من العمل الجاد لتوحيد الرؤى لتشكيل حكومة إنقاذ وطني جديدة لإن جو التهدئة سيساعد الجميع على العمل بانفراج.