لم تكن زيارته لنا هذه المرة كأي زيارة سابقة، لقد كانت زيارة غير عادية, بالضبط كما كان يوم أمس يوما غير عادي في تاريخ الأهرام, فالأهرام تحتفل هذه الأيام بالعيد الثلاثين بعد المائة لصدورها, ولا يعد تشريف الرئيس مبارك للأهرام تكريما لأبناء الأهرام فقط, بل هو تكريم لكل أصحاب القلم وحملة المشاعل ورواد التنوير.
نعم.. هي زيارة غير عادية بكل المقاييس, وتحمل من المعاني والدلالات ما لا تكفيه هذه المساحة الصغيرة من الكتابة!
ولعل الدلالة الأولى هي التأكيد والتذكير من جديد بمدى المكانة والدور اللذين مثلتهما الأهرام, ليس في مصر فقط, بل على نطاق الأمة العربية كلها, وهنا تأتي العبارة التي تفضل بها الرئيس مبارك أمس حيث قال: إن الأهرام ليست مجرد صحيفة, بل هي تاريخ أمة وشعب، إنها مقولة تعبر خير تعبير عما تعنيه الأهرام لجميع المصريين.
ثم إن زيارة الرئيس مبارك لنا في الأهرام أمس هي ثانيا دليل جديد على احترام قائد المسيرة وزعيم الأمة للقلم وحريته وحرية الصحافة والتعبير.
ويعرف الجميع أن الرئيس مبارك منذ توليه مسئولية الحكم لم يقصف قلما, ولم يغلق صحيفة, وها هو الرئيس بنفسه يأتي إلى صحفيي الأهرام ليشاركهم فرحتهم في دلالة لا تخفي على أحد, هي احترام الصحفيين وحريتهم, وأن ذلك يمثل مبدأ راسخا ثابتا لا ترا جع عنه ولا نكوص.
والدلالة الثالثة هي أن الديمقراطية في مصر هي حقيقة ثابتة ونظام عمل ودستور حياة, وليست مجرد كلام وشعارات, وهل حرية الصحافة والتعبير إلا أساس متين من أسس الديمقراطية في العصر الحديث؟
ومعني حرص رئيس الدولة الدائم وشبه اليومي على لقاء الصحفيين ومناقشتهم والاستماع إليهم هو أن المشاركة هي أساس الحكم ثم أليس الصحفيون والإعلاميون هم ضمير الأمة, وفي احترامهم احترام للأمة كلها.
وأما الدلالة الرابعة فهي أن زيارة الرئيس للأهرام تعبير عن استمرار الريادة المصرية في جميع المجالات, خاصة في مجال الثقافة والصحافة والإعلام, كيف؟
الإجابة: أليس في استمرار صدور جريدة ما لمدة 130 عاما متواصلة دون انقطاع دليل سبق وريادة وتقدم؟
ثم إن هذه الجريدة( الأهرام) لا تصدر هكذا والسلام, بل إنها دائما ضمير شعبها وأمتها, وديوان حياته, وسجل انتصاراته وأنشطته وفعالياته, لذلك ينتظرها قارئها بفارغ الصبر كل صباح ليقرأها فيعرف منها حال الدنيا, وتطور الوطن, أليس في ذلك دليل كاف على الريادة؟
والدلالة الخامسة هي أن القائد والزعيم حريص دائما على تشجيع النجاح ودعمه كي يستمر ويزدهر.
إن زيارة الرئيس لنا في الأهرام برهان ساطع على نجاحنا يوما بعد يوم, وهو يريد منا أن نستمر في هذا النجاح, لذلك فنحن أبناء الأهرام ننتهز تلك المناسبة لنجدد له العهد على مواصلة الجهد والعمل الدءوب لتستمر المسيرة, ويتواصل الازدهار.
شكرا لك سيادة الرئيس على تشريفك لنا في هذا اليوم الذي نسعد به وتسعد به معنا مصر كلها.