حينما ثار الجميع في وجه تقرير «هيومن رايتس ووتش» لم يكن مبعث ثورتنا أننا أناس لا نتقبل النقد أو لا نحب الحقيقة، بل لأن محتوى التقرير كان مجافياً للواقع ولم يستند في ما ذهب إليه إلا لأراء 60 عامل بناء من إجمالي ما يقارب من 3 ملايين عامل يعملون في مختلف القطاعات.

ولن نقف عند ما جاء في التقرير «الموجه» حسب ما يتفق مع أهواء البعض وأمزجتهم وتوجهاتهم، ولكن ما كان من سفراء الدول المصدرة للعمالة وهي الهند وباكستان سريلانكا وبنغلاديش يؤكد على حرص الدولة على حماية وصون حقوق العمالة وتوفير الحياة الكريمة للعمال، بل إقرارهم أن تقرير تلك المنظمة لم يكن منصفا ويتنافى مع الواقع العمالي الحقيقي للعمالة الأجنبية في البلاد.

تصريحات منصفة جاءت على ألسنة أربعة سفراء هم بمثابة صمام الأمان والحماية للعمال ولغيرهم من رعايا دولهم، بل هم الأكثر دراية بأحوال مواطنيهم فإن كانوا بخير فالخبر عندهم وإن كان هناك ما يسيئهم فهم على علم بتلك الأحوال لأنهم المعنيون بمتابعة أوضاعهم والوقوف معهم في محنهم حال تعرضهم لمحنة أو مشكلة.

وبالتالي من حقنا أن نأخذ آراء السفراء وارتياحهم من أوضاع العمالة والخطوات الإجرائية التي اتخذتها وزارة العمل لتحقيق صالح العمال في كل القطاعات وليس في قطاع البناء وحده وندخلها في عيون واضعي تقرير «هيومن رايتس» طالما أنهم مصابون بالعمى والصمم فأصبحوا لا يرون ولا يسمعون وبالتالي لا يكتبون سوى ما في دواخلهم.

كتبوا عن انتهاك حقوق العمال وهم على يقين أن الواقع عكس ذلك، وتجاهلوا أنهم في مجتمع لا يرضى أهله أن يبيت أحد فيه وهو مظلوم أو هضم حقه، وأن الخطأ إن وقع بينهم فهم أول من يبادر بتقويمه وتصحيحه.

وتناسوا أن دولة يقع فيها ما ذكروه لن تفتح أبوابها لمختلف وسائل الإعلام من وكالات إعلامية وصحف وقنوات فضائية وغيرها، ولكننا واضحون كل الوضوح والشفافية في تناول أي أمر ومن أجل ذلك فقد شرعت الدولة أبوابها أمام الجميع من غير أي حواجز أو تدابير ولم تعمد إلى تكميم الأفواه أو عصب العيون لأنها ليس لديها ما تخشاه. إننا ككتاب مفتوح، في وسع كل من يتصفحه أن يقرأه بمنتهى الوضوح دون الحاجة إلى التنبيش ما بين السطور.

fadheela@albayan.ae