سرنا ما أعلنته معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية عن نية الحكومة إنشاء أندية للمسنين في جميع أنحاء الدولة لتقديم خدمات في مجالات الرعاية الصحية والاجتماعية. فهذا النوع من الأندية كنا نطالب به سابقاً لتأكيد حاجة المسنين لذلك، لاسيما فيما يتعلق بتعزيز العلاقة بينهم وبين بقية أفراد المجتمع، وبما يتيح لهم التواصل مع بعضهم البعض في بيئة صحية واجتماعية توفر لهم كل احتياجاتهم وتشغل أوقات فراغهم.
بعضهم تخوف من ان تبعد هذه الأندية الأبناء عن آبائهم، وتشغلهم عن تحمل مسؤولية الاعتناء بهم لاسيما وسط مشاغل الحياة التي ربما لا تتيح للأبناء الكثير من الوقت للقاء أبنائهم. لكن معالي مريم الرومي أوضحت أن هذه المراكز الاجتماعية ستقوم برعاية المسنين منذ الصباح ليقضي المسن يومه في هذه الأندية على أن يعود في المساء إلى منزله وأولاده، ليلتقي بهم مجدداً في وقت يعودون فيه إلى المنزل بعد أن أنجزوا أعمالهم ومسؤولياتهم.
هناك العديد من المسنين الذين يعانون من أوقات الفراغ، ويشعرون بوحدة قاتلة لاسيما إن كانوا يعيشون في منازل بمفردهم أو مع أبنائهم وأحفادهم، فأوقاتهم منذ الصباح وحتى المساء يخيم عليها صمت رهيب لا يقطعه سوى اتصال هاتفي أو صوت مذياع أو تلفاز، ويتمنى الواحد منهم لو تعود الحياة كما كانت في السابق ليتسنى لهم زيارة أصدقائهم وأفراد أسرهم الذين لم يقطنوا سابقاً في مناطق بعيدة .
كما هو الآن، فواقع الأحياء السكنية الآن بات مختلفاً من حيث تركيبة الحي الذي ربما لا تجمع بين ساكنيه صلة أو معرفة سابقة.ومن حيث اشتراط وسيلة المواصلات التي تسهل انتقالهم إلى الآخرين أو زيارتهم. أضف إلى ذلك الازدحام المروري في الطرقات الذي جعل الواحد منا يفكر مرات قبل الخروج إلى أي مكان حتى وإن كان هذا المكان ضرورياً.
إنشاء أندية أو مراكز اجتماعية للمسنين خطوة إيجابية، ونظام استقبالها للمسنين، حسبما قرأناه، من شأنه الحفاظ على علاقة هذا المسن بأفراد أسرته، لكن ما نأمله من وزارة الشؤون الاجتماعية أن تكون هذه الأندية على مستوى كل إمارة، وألا يحرم منها مسن في الدولة، فالإمارات ليست عاجزة عن تقديم الرعاية الاجتماعية لمسنيها، وليست عاجزة عن توفير الطاقم المهني القادر على رعاية هذه الفئة.
كما نأمل من وزارة الشؤون الاجتماعية أيضاً الاستفادة قدر الإمكان من تجارب أندية ومراكز اجتماعية في دول أخرى أثبتت نجاح تجربتها بعد أن استطاعت خلق بيئة اجتماعية ناجحة، يحظى فيها المسنون بكل رعاية صحية لازمة، ونأمل منها أيضاً ومنذ الآن السعي نحو استقطاب خريجي الثانوية العامة من المواطنين للالتحاق بتخصصات جامعية طبية وتمريضية واجتماعية تؤهلهم للعمل في هذه المراكز بعد الانتهاء من تشييدها.
فما نتمناه هو أن يرعى أبناء الوطن بأنفسهم الآباء والأجداد امتناناً وعرفاناً لكل ما قدموه طوال عمرهم، دون أن يسقطوا تلك المسؤوليات على آخرين لا نشك في إخلاصهم وتفانيهم في تأدية عملهم الإنساني، فالدين والأصول التي تربينا عليها تفرض علينا رعايتهم.