هل الرئيس بوش على استعداد لدفع الثمن الذي من المؤكد أن تطالب به كل من سوريا وإيران؟

مع مرور كل يوم تتفاقم الورطة الأميركية في الجحيم العراقي، فحتى خيار الانسحاب ليس بالسهولة التي يبدو عليها، لأن الانسحاب سوف يترتب عليه نشوء فراغ أمني وسياسي في العراق سوف تقوم بملئه فوراً إيران، (وربما أيضاً سوريا وتركيا).

لهذا تراءى لقسم من الطبقة الحاكمة الأميركية على مستوى الحزبين الكبيرين «الجمهوري» و«الديمقراطي» تبني خيار جديد يتمثل في فتح حوار جاد مع دمشق وطهران. لكن السؤال الذي لا يريد أحد في واشنطن أن يجيب عنه أو حتى يتطرق إليه هو: هل هناك استعداد أميركي لدفع الثمن؟

نظرياً فإن من المفترض أن تكون الإجابة عن السؤال حاضرة بالفعل في أذهان أصحاب فكرة الاتصال مع سوريا وإيران، إذا أخذنا في الاعتبار مبادئ المساومة الدبلوماسية التي تحكم التعامل بين الدول، فليست سوريا ولا إيران جمعية خيرية تتبرع بإغاثة الملهوف.

لكن هناك معضلة، فالولايات المتحدة ليس لها منهج دبلوماسي لأنها في السعي وراء أهدافها الدولية لا تعتمد سوى منهج القوة الخشنة على الرغم من أنها قوة عظمى.

وبينما من المؤكد أن التجربة العراقية القاسية، كمثيلتها الفيتنامية، أثبتت للولايات المتحدة عملياً حدود القوة الخشنة، إلا أنه لا يبدو أن الطبقة الحاكمة الأميركية استوعبت الدرس.

ولكن أليس غريباً أن تنبذ قوة عظمى في هذا العصر مبدأ الأخذ والعطاء الذي يشكل أساس الدبلوماسية الدولية؟

الغرابة تزول إذا استدعينا إلى الذهن أن الدولة العظمى بكل جبروتها ومواردها الأسطورية ليست في الحقيقة سوى رهينة لدى الحركة اليهودية العالمية وبالتالي الدولة الإسرائيلية.

لقد دعا توني بلير، الحليف الأكبر لجورج بوش، على خلفية الجدل الجاري في واشنطن حول جدوى اقتراح الاتصال مع كل من القيادتين السورية والإيرانية، بشأن المعضلة العراقية، إلى «استراتيجية متكاملة بشأن الشرق الأوسط». ومغزى الدعوة ـ كما تقول صحيفة «فاينانشيال تايمز» اللندنية هو أن الطريق إلى السلام في العراق يمر عبر القدس وبيروت.

وبينما لا ندري إن كان بلير قد أبلغ هذه النصيحة لحليفه الأميركي، إلا أنها نصيحة لا شك في صوابها، فالقضايا المتفاعلة في منطقة الشرق الأوسط متشابكة عضوياً مع بعضها البعض، حيث إن من المستحيل حسم واحدة منها من دون الأخريات.

هنا نأتي إلى مسألة الثمن الذي ينبغي أن يدفع، ففي مقابل مد المساعدة إلى أميركا بشأن الورطة في العراق ستطالب دمشق باسترداد أرض الجولان المحتلة إسرائيلياً، واستعادة نفوذها السياسي في لبنان كحليف مع «حزب الله» ضد إسرائيل. كما ستطالب طهران بأن تسقط واشنطن معارضتها للبرنامج النووي الإيراني وبالتالي يتطور البرنامج إلى مستوى إنتاج سلاح نووي يؤدي لتحييد الردع النووي الإسرائيلي.

ولكن بما أن «الدبلوماسية» الأميركية تبقى رهينة للأجندة الاستراتيجية الإسرائيلية فإن انفتاحاً أميركياً على سوريا وإيران يبقى محكوماً عليه بفشل حتمي.