حصد العنف الأعمى في العراق حياة مئات العراقيين خلال بضعة أيام فقط، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر على إمكانية تحقيق مصالحة وطنية شاملة من شأنها وحدها وأد الفتنة.

الحرب المذهبية في العراق تبدو إلى اتساع، والذين مازالوا يراهنون على أن العراق محصن من مثل هذه الحروب، ربما يدركون بعد أحداث العنف والعنف المضاد في أحياء بغداد أن رهاناتهم خاطئة وأن المطلوب تحرك عاجل ومسؤول عبر مؤتمر مصالحة واسع يضم كافة شرائح المجتمع العراقي من أجل التوصل إلى قواسم مشتركة تمنع سيف التقسيم من تقطيع العراق إلى أشلاء.

الآن يبدو العراق وكأنه فقد مناعته، وهو بات ورقة في مهب رياح الخلافات المذهبية والطائفية والعرقية والفئوية، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر، ليس على العراق وحده وإنما على مجمل المنطقة العربية، وخاصة دول الجوار.

ما يحدث لا يمكن أن يصدقه أو يقره عقل، وهو ينبئ بما هو أسوأ وأمرّ، وعمليات العنف والعنف المضاد لن تلبث أن تتحول إلى حرب أهلية طاحنة سوف يغيب فيها العقل بالكامل لصالح الغرائز وحدها، عندها سيندلع الحريق الكبير آتيا على الأخضر واليابس، معيدا العراق قرونا إلى الوراء، ما لم يحتكم ساسة هذا البلد إلى مؤتمر مصالحة يقوم على تغليب مصلحة العراق دون أي شيء آخر.