أخذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية من الجدل والمناقشات وقتا طويلا‏,‏ بصورة تبدو في غير صالح الفلسطينيين‏,‏ فالواقع أن التأخير في تشكيل هذه الحكومة والاستغراق في تفاصيلها والتعارض في وجهات نظر الفصائل الفلسطينية‏,‏ يمثل عاملا سلبيا‏,‏ خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني من استمرار العدوان الإسرائيلي وتدهور الأوضاع الإنسانية مع استمرار الحصار الدولي المفروض عليه‏.‏

وإذا كان تشكيل هذه الحكومة ضرورة ملحة تفرضها ظروف المرحلة الحالية‏,‏ فإن نجاح تشكيلها يتطلب من الفلسطينيين علي اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية أن يرتقوا إلي مستوي المسئولية‏,‏ وأن يغلبوا مصلحة الشعب الفلسطيني علي أية اعتبارات أخري‏,‏ والأهم أن يكون هناك اتفاق علي الأهداف التي تتجسد ببساطة في تحرير الأرض وإقامة الدولة ورفع العبء عن المواطن الفلسطيني‏,‏ مع تغليب منهج الحوار في الاتفاق علي أنسب السبل لتحقيق هذه الأهداف‏.‏

كذلك فإن المرونة والواقعية السياسية مطلوبة في هذه المرحلة‏,‏ خاصة إزاء حدود الدولة الفلسطينية المزمعة والتي تتوافق مع القوانين الدولية وحدود‏1967,‏ والمرونة لا تعني التنازل أو التخلي عن الثوابت الفلسطينية‏,‏ إنما تقديم خطاب فلسطيني واقعي أمام العالم‏,‏ حتي لايعطي الفرصة لإسرائيل لترويج منطقها والزعم بعدم وجود شريك فلسطيني قادر علي صنع السلام‏,‏ ولا يعترف بالدولة العبرية بما يبرر استمرار الحصار وحالة الجمود في عملية السلام وإلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني‏.

‏ إن غياب رؤية إسرائيلية للسلام وعدم وجود موقف دولي حازم‏,‏ يدفع الفلسطينيين إلي ضرورة الإسراع في تشكيل هذه الحكومة وتنحية خلافاتهم السياسية جانبا‏,‏ حتي لا يظل الشعب الفلسطيني وحده يدفع ثمن العدوان الخارجي والاختلاف الداخلي‏.‏