هناك اكثر من مؤشر ربما يصل حد الدليل المقنع، ان الفصائل الفلسطينية عامة وتلك التي تواجه القوات الاسرائيلية وتطلق صواريخ القسام على اهداف في جنوب اسرائيل، لديها استعداد لقبول وقف اطلاق نار متبادل مع الجيش الاسرائيلي.

وآخر هذه المؤسسات وربما اكثرها وضوحا هو ما اعلنه رئيس الوزراء اسماعيل هنية امس في تصريحات لا تحتمل الغموض والتأويل مفادها ان الفصائل الفلسطينية ومنها حماس قد وافقت مبدئيا على وقف اطلاق الصواريخ اذا استجابت اسرائيل لمطلب وضع حد لاعتداءاتها العسكرية المتواصلة على مدن ومخيمات قطاع غزة والضفة الغربية.

وبهذا فان الكرة بالفعل موجودة في الملعب الاسرائيلي: فبعد اعتراف القادة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين ان الحل العسكري والاقتحامات والقصف المدفعي والغارات بطائرات اف - 16 وبالمروحيات على الناشطين والمواطنين الفلسطينيين العزل هذا الحل قد فشل في انهاء اطلاق »القسام«، فان التهدئة المتبادلة والحوار المباشر واستهداف المدنيين الابرياء واطالة امد المعاناة دون اي مبرر او هدف على الاطلاق.

والمتابع لمجريات العنف المتبادل بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة لن يجد صعوبة في ارجاع السبب المباشر والدائم لهذا العنف ورده الى الاستراتيجية الاسرائيلية المستندة الى مواصلة الحرب والمواجهة ضد الفصائل الفلسطينية حتى لو ان هذه الفصائل التزمت بالتهدئة او الهدنة او وقف اطلاق النار.

وقد ثبت ذلك بعد اعلان الفصائل الفلسطينية عن وقف للهجمات على اسرائيل في اعقاب قمة العقبة التي جمعت رئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الحين ارئيل شارون وتعهد الجانبان بوقف العنف.

وفي حين التزمت الفصائل الفلسطينية بتعهدها لفترة تقارب الشهرين فان السلطات الاسرائيلية واصلت اغتيالاتها المستهدفة لقادة الفصائل طيلة هذين الشهرين على الرغم من التحذيرات بان صبر الفصائل على هذه الخروقات لن يستمر ولم يكن من الطبيعي او المنطقي ان يستمر.

ومن حق الجانب الفلسطيني هذه المرة ان يحصل على تعهد وضمانات من اسرائيل بان وقف اطلاق النار سيكون متبادلا وان الحكومة الاسرائيلية ستلتزم به فعلا. فليس من المتوقع ان تلتزم الفصائل بالهدنة او التهدئة من جانب واحد بينما تطلق اسرائيل العنان لجيشها ليواصل اعتداءاته واغيتالاته وقصفه للمدن الفلسطينية دون حسيب او رقيب او مراعاة وللتقيد الفلسطيني الكامل بوقف اطلاق النار.

ومع ان وسائل الاعلام الاسرائيلية بدأت بتسريب تقارير عن رسائل غير مباشرة موجهة الى حركة حماس حول استعداد الحكومة الاسرائيلية لانهاء عملياتها في قطاع غزة ووقف الاغتيالات المستهدفة للناشطين في مقابل وضع حد لاطلاق صواريخ القسام على جنوب اسرائيل فان التجارب السابقة تشير الى ان كثير من التقارير الاعلامية السابقة تحولت الى بالونات اختبار وفقاعات هواء لا اساس لها ولا صلة تربطها بالمواقف الحقيقية للحكومة الاسرائيلية.

وفي كل الاحوال فان الايام القادمة ستحدد مدى مصداقية هذه التقارير والى اي حد تعبر عن النوايا الفعلية الاسرائيلية. ويبقى ان تدرك السلطات الاسرائيلية ان وقف العنف والعنف المضاد هو البداية الصحيحة والخطوة الاولى نحو التسوية السلمية العادلة التي تكفل الامن والاستقرار للفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء.