ضبط مفتشو قسم الصحة العامة بدائرة البلدية والتخطيط في عجمان مصنعاً للمواد الغذائية ومحمصة يقومان بإعداد المواد الغذائية وبيعها في إحدى الإمارات بعد أن يلصقا عليها بطاقات مزورة. هذا المصنع عبارة عن «مسكن شعبي» يعمل فيه موظفون بلا بطاقات صحية. وكان الدليل القاطع على هذا الفساد الغذائي هو ضبط خمسة أطنان من المواد المصنعة والمخزنة في بيئة غير صحية كدورات المياه «أعزكم الله»!
المهم في هذه القضية أمران. أولهما امتناع أصحاب المصانع عن الامتثال للقوانين كإصدار التراخيص التي تفرض رقابة على أداء هذه المصانع، واستهتارهم كذلك بصحة عمال يقومون بتشغيلهم دون أن يتأكدوا من سلامتهم صحياً من خلال إصدار بطاقات صحية لهم.
وكأن صحة الناس وغذاءهم لعبة في أيدي أصحاب هذه المصانع التي أضحت «بؤر فساد غذائي» تتخفى في المجتمع بعيداً عن أعين المراقبين والمفتشين. وربما لو صمت أهالي المنطقة الذين تضرروا من كثرة نفايات هذا المصنع لاستمر المصنع والمحمصة في إطعامنا أغذية ومكسرات لا نعرف مدى صلاحيتها.
دائرة البلدية والتخطيط في عجمان أحالت أصحاب المصنع والمحمصة إلى النيابة العامة بعد أن أغلقت المصنع، وهو أمر نشيد به ونتمنى استمراره، لكن ذلك ليس كافياً خاصة وأنه تم سابقاً خلال العام الحالي ضبط أربعة عشر منزلاً ومصنعين تمارس أنشطة في مجالات إعداد الوجبات الغذائية دون علم سلطات التراخيص. إذ إن المطلوب هو إصدار تشريعات ولوائح قانونية تحكم الرقابة في مجال صناعة المواد الغذائية، وتحمي المستهلك في الوقت نفسه.
هذا الفساد الغذائي أصبحنا نسمع عنه كثيراً خلال السنوات الأخيرة على أيدي محترفين للغش التجاري، يعكسون مخالفتهم لقوانين السوق، ويثبتون سهولة اختراق هذه القوانين والإجراءات التفتيشية والرقابية، وتعكس سلوكياتهم عدم اكتراثهم بمصلحة المستهلك الذي لا يبقي على شيء من تلك السلع في السوق إلا ويشتريه دون أن يتوارد إلى ذهنه أن فيه خطراً قد يودي بحياته وحياة أسرته.
في السابق كنا نقرأ ونسمع عن مخالفات محال بقالة ودكاكين صغيرة تقوم بذلك طلباً للربح السريع والتخلص من مواد انتهت صلاحيتها بدل عدمها والنأي بضررها عن المستهلك المغلوب على أمره، لكن المخالفات الأخيرة والتجاوزات التي صدرت من شركات غذائية زادت الطين بلّة وعقّدت الأمور أكثر على المستهلك الذي لا يستطيع حماية نفسه من مصانع وشركات تحترف الغش التجاري.
المستهلك حينما تصل إليه أخبار تلك المصانع والشركات التي تغش في سلعها، تنتابه حالة من الخوف والشك، خوف على صحته من مواد مغشوشة منتهية صلاحيتها، وشك في كل السلع التي يشتريها ويتناولها بسبب عدم التصريح بأسماء تلك المصانع والشركات التي يُلقى القبض على أصحابها. وهنا يتساءل المستهلك: من الذي يحميه من تجاوزات تلك الشركات، لاسيما وهو أكثر شخص يدفع ثمن ذلك؟