قال نبيل عمرو مستشار الرئيس أبومازن إن المفاوضات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية بين «فتح» و«حماس» قد «عُلقت»، وفي الوقت نفسه أعلن متحدث آخر باسم أبومازن أن المفاوضات لم تعلق وإنما «أجلت» لأجل مسمى وهو عودة الرئيس من زيارة قصيرة للسعودية.
وعاد أبومازن، لكن التفاوض لم يستأنف، وقبل سفره وبعد عودته التزم سكوتاً غريباً بينما يواصل مساعدوه لعبة التأكيد والنفي.«أرى تحت الرماد وميض نار» كما يقول الشاعر القديم.
الرماد في هذه الحالة يرمز إلى عملية المفاوضات، فإلى ماذا يمكن أن ترمز النار؟
لقد سبق أن أشرت في هذا المكان إلى تقارير إعلامية غربية عن خطة أميركية يجري تنفيذها لتحديث القوة القتالية للقوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
وأيضاً فصيل «فتح» الذي يتزعمه أيضاً الرئيس أبومازن من أجل التحضير لاشتباك مسلح مع فصيل «حماس» تبتدره السلطة، الآن وردت تقارير غربية في السياق نفسه، لكنها أكثر وضوحاً، فقد نشرت صحيفة «التايمز» اللندنية تحقيقاً صحافياً لمراسلها في القدس ستيفن فاديل بعنوان «دبلوماسيون يخشون أن الولايات المتحدة تريد تسليح فتح لشن حرب على حماس».
التحقيق يفيد بأن الخطة الأميركية تتضمن مضاعفة حجم الحرس الرئاسي التابع للرئيس أبومازن والتنسيق مع السلطات الإسرائيلية للسماح بدخول شحنات أسلحة أميركية للحرس الرئاسي في قطاع غزة، ويضيف التحقيق أن هناك دولاً عربية تشارك في الخطة الأميركية.
ويكشف مراسل «التايمز» أن الولايات المتحدة طلبت من أعضاء اللجنة الرباعية الدولية «المشاركة في الخطة» لكن ممثلي كل من «الاتحاد الأوروبي» وروسيا اعترضا. ومن ثم قررت واشنطن المضي قدماً في تنفيذ المخطط.
ونشرت وكالة «رويترز» العالمية بدورها تقريراً قالت فيه إن تطبيق الخطة الأميركية لتدعيم أبومازن وحرسه الرئاسي سيستمر بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق محتمل بين فتح وحماس حول تشكيل حكومة وحدة وطنية. ونقلت الوكالة عن مسؤول إسرائيلي قوله «إن الأميركيين يريدون دعم عباس ليكون قادراً على كبح حماس».
بناءً على مثل هذه التقارير التي لم يشأ قادة فتح بمن فيهم الرئيس أبومازن نفسه أن ينفوها عن مغزى المفاوضات مع قادة حماس، وما إذا كان الرئيس أبومازن يريد من خلال مواصلة العملية التفاوضية شراء الوقت لحين اكتمال تجهيز القوة الضاربة للحرس الرئاسي والقوات الأمنية الأخرى التابعة للسلطة الفلسطينية.
بعد أسابيع توقف المسار التفاوضي، وليس معروفاً ما إذا كان سيستأنف، ومتى يستأنف، فبينما يلتزم الرئيس الفلسطيني السكوت تاركاً كبار مساعديه يطلقون إعلانات إعلامية متناقضة فإن هذا المسلك يبدو وكأنه جزء من لعبة شراء الوقت.
الوضع غامض.. وتحت الرماد وميض نار.. وربما يكون الغموض مقصوداً. والسؤال الذي يطرح هو: هل يتحول الوميض إلى لهب؟