تواترت انباء وتقارير متعددة حول اعتزام الحكومة الاسرائيلية شن هجوم واسع النطاق على قطاع غزة واشارت بعض هذه التقارير الى ان الهدف من هذا الهجوم قد يكون بحجم اعادة احتلال القطاع او اجزاء منه لوضع حد لاطلاق صواريخ القسام على جنوب اسرائيل وفقا لما نقلته وسائل الاعلام عن كبار المسؤولين العسكريين الاسرائيليين تحت ذريعة انه لم يعد هناك خيارات اخرى، على حد قول هؤلاء المسؤولين.
وفي الوقت الذي ربما يكون لتسريب هذه التقارير مقصد نفسي او معنوي للتأثير على مواقف وقرارات الفصائل الفلسطينية التي تتفاوض منذ فترة طويلة على تشكيل حكومة ائتلافية لم تنجح حتى الآن في تشكيلها، او الضغط الدعائي من اجل قرار وقف لاطلاق النار يكون متبادلا حسب ما نشر في الصحف الاسرائيلية ذاتها قبل ايام قلائل.
فمن غير المستبعد على الاطلاق ان تكون التقارير حول وضع اللمسات الاخيرة على خطة عسكرية تستهدف قطاع غزة ارضا وناشطين صحيحة وان الاستعداد لتنفيذها يجري على قدم وساق كما ان من الممكن كذلك ان يكون الاحتمالان السابقان واردين بحيث اذا لم يؤد تسريب هذه التقارير الى احداث النتائج التي تتوخاها اسرائيل فقد تلجأ الى تنفيذ الهجوم بالفعل.
الا ان تصعيد العمليات الاسرائيلية في ارجاء القطاع يوم امس على نحو غير مسبوق ربما يشير الى ان هناك توجها نحو اعتداءات اوسع ويتناقض هذا التوجه التصعيدي مع التطورات السياسية على الساحتين الفلسطينية والعربية: فرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل زار القاهرة بهدف مناقشة تفاصيل الاتفاق حول اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية مقابل الافراج عن الجندي جلعاد شاليت وربما يتطرق مشعل كذلك الى موضوع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وكسر الجمود المخيم على المفاوضات بين حركتي »فتح« و »حماس« لتشكيل هذه الحكومة.
واذا كانت الحكومة الاسرائيلية تعتقد ان مواصلة الضغط عسكريا واقتصاديا على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عامة للحصول بالقوة على تنازلات من حركة حماس سيؤدي الى النتيجة التي تتوخاها اسرائيل، فمن المؤكد ان توقعاتها لن تتحقق لأن الضغط على اختلاف انواعه اما ان يؤدي الى عنف اشد او الى انفجار داخلي تنعكس آثاره سلبا على المنطقة كلها وربما على السلام الدولي لأن القضية الفلسطينية لها ابعاد وامتدادات تتجاوز بكثير البعد الجغرافي الفلسطيني والعمق العربي والاسلامي لتصل الى ارتدادات دولية في العالم كله.
والخيار السلمي المعتمد على التهدئة وانهاء العدوان على الشعب الفلسطيني والاعتراف بحقوقه المشروعة والاعلان عن الاستعداد للانسحاب الى حدود العام 1967 هذا الخيار هو الذي لم تجربه الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. ولو ان الحكومة الحالية برئاسة ايهود اولمرت سارت في طريق التبصر والعقلانية واعتمدت نهج التعامل على اساس الاحترام المتبادل مع الشعب الفلسطيني لساد الامن والاستقرار والهدوء المنطقة باسرها بدلا من هذا التصعيد الذي لن ينهي الازمة ولن يضع حدا لصراع طويل الامد بين اسرائيل والفلسطينيين.