ان التوتر الأمني بالعراق قد تصاعد بشكل خطير ينذر بخطر داهم بسبب تزايد وتيرة القتل الطائفي المقنن واحراق المنازل والمساجد الخاصة بالسنة في مناطق بغداد من قبل ميليشيات شيعية ارادت الانتقام لقتلاها الامر الذي حول بغداد الي موقع معركة لا يدري الجميع متي تنتهي فصولها ما لم تتدارك الحكومة العراقية وقادة الطوائف شيعة وسنة الوضع سريعا وعاجلا بحسم يمنع انزلاق البلاد الي مستنقع الحرب الاهلية التي بدأت نذرها تطل برأسها من بغداد.

هذا الوضع الشاذ وغير المقبول اذا لم يتم التعامل معه بجدية وصرامة سيحول العراق الي حرب أهلية شاملة لا تفرق بين السنة والشيعة والاخضر واليابس ولذلك فإن الجميع مسؤولون ومعنيون بالأمر باعتبار ان نيران هذه الحرب التي وقودها الميليشيات ستحرق الجميع حيث ان ما يحدث الان قد حول القتال إلي استهداف طائفي مقنن وهو أمر غير مقبول لا شرعا ولا قانونا.

كما ان مقتل أكثر من 300 مواطن واصابة أكثر من 280 آخرين خلال أقل من يومين فقط أمر لايقره المنطق ولا العقل وان محاولات القاء اللوم علي طائفة بعينها في هذه الاحداث المؤسفة ستقود الي مزيد من التأزم والتشرذم خاصة وان البعض استغل هذه الاوضاع لتصفية حسابات ضد طوائف أخري مثلما حدث في أحياء السنة ببغداد التي تعرضت مساجدها ومنازل سكانها للحرق المتعمد.

لقد تحول العراق بسبب فشل قوات الاحتلال والحكومة العراقية في التعامل الجاد مع الملف الامني الي مستنقع للقتل والاختطاف والتدمير الذي عاني منه الجميع، ولكن ان يتحول القتال الي استهداف طائفي بين العراقيين الذين يواجهون عدوا مشتركا فهذا غير مقبول ولا مبرر يقتضي التعامل الجاد والحاسم ليس من قبل الحكومة فقط وانما من قبل قادة الطوائف.

ان العراقيين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضي بالحوار الوطني الجاد والسريع للوصول الي برنامج واتفاق يلزم الجميع بتحريم القتل واحراق المساجد مهما كانت الدوافع والاسباب حتي يتم درء الفتنة الطائفية التي اطلت برأسها في مهدها.

الجميع يعلمون ويدركون ان بعض الجهات والطوائف لها أهداف وسياسات وطموحات واضحة وانها تعمل علي تحقيقها من خلال تزايد التوتر بالعراق خاصة ما بين الشيعة والسنة ولكن يجب عليها ان تدرك جيدا ان نيران الحرب الطائفية التي تنفذها حاليا عبر الميليشيات ستستعر وتتحول الي حرب أهلية تحرق الجميع وان الشعب العراقي هو الخاسر الوحيد من هذه التطلعات التي تقوده عمدا الي الهاوية.