كل من يعطي الأوامر، أو يفتي، أو يتذرع بطائفته، أو قبيلته؛ ليمارس القتل بالعراق، هو مجرم بنظر القانون الإنساني، وكل الشرائع السماوية. وإذا كان القتل شريعة تسنها بعض القيادات، أو التحزبات؛ فإن من يمارس هذا الفعل فاقد الأهلية البشرية، ويجب أن يعاقب بجريمته نفسها..

قيل: إن ال "سي.آي.إيه"، والموساد، وبعض الدول العربية، والمجاورة للعراق، ضالعة في تأجيج الخلافات، ودعم العمل الإرهابي. وقيل: إن الشرطة مخترقة من داخلها، وبعض عناصرها يمارس هواية القتل بأوامر من قادة المليشيات. ويقال كثير عن عناصر بارزة تتطوع في تنمية الأزمات ودفعها إلى ممارسة الإرهاب..

إذا افترضنا أن الغزو الأمريكي - البريطاني مع بعض التحالفات جاء بناءً على رغبات أشخاص أحياء، يحملون هوية الوطن العراقي، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الاحتلال سبب كل المآسي، فلماذا لا يحاكم من جلب تلك القوات، وبارك أعمالها..؟! ثم إذا كانت الأسباب تقرن بالنتائج، وأن الوجود العسكري المحتل يجب أن يرحل، فهل اتفق القادة الحاليون، بمن فيهم أعضاء البرلمان والحكومة، على إخلاء العراق من تلك القوات؟!

كل هذه الافتراضات تسوقنا إلى سؤال آخر، كيف تحول العراقي إلى قاتل لمواطنه؛ لمجرد أنه لا ينتمي إلى فصيله؟! وهل يمكن القبول بممارسة الحروب بالنيابة؛ تنفيذاً لرغبة عدو، أو صديق، أو دافع أموال؟؛ لمجرد أن الخلاف سياسي، أو طائفي، أو أي اسم آخر يتطابق مع هذا الواقع؛ ليفقد العراقيون عقولهم وإنسانيتهم، وكل مبادئ التعايش التي رافقت تاريخهم، ثم لمجرد زوال سلطة طاغية، يحل بديلاً منها فراغ هائل يقسم إخوة البيت الواحد، والطائفة، والقبيلة، وكل طبقات المجتمع.. وتتحول الثأرات إلى جنون في قتل العابرين، وطلاب المدارس، والعمال، وكل من تطوله بنادق المجرمين ومتفجراتهم بحق الإنسانية والوطن، ويحدث أكبر تهجير من منطقة إلى أخرى؛ لأسباب غايتها تحقيق سلطة مذهب، أو قومية؟!

في العراق تمارس كل ألوان الجريمة.. سرقات، وتحالفات بين إرهابيين، وسكوت شامل من القيادات السياسية والدينية، وعبث تقوده قوى لا تدري من تمثل، ومن المجرم، ومن البريء حتى تتم التصفيات على كل شيء..

هل فقد العراقيون عقولهم، ودخلوا مغارات الموت؛ ليتحول الوطن إلى مقبرة كبرى؟!