مجزرة الصدر الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من مائتي قتيل ومثلهم من المصابين‏,‏ لن تكون الأخيرة في مسلسل نزيف الدم في العراق‏,‏ طالما استمر منطق الطائفية هو الذي يحكم تفاعلات المعادلة العراقية‏,‏ وطالما لم تتدخل القوي الوطنية الحريصة علي مستقبل البلاد لوقف هذا النزيف اليومي‏,‏ والذي أضحي وكأنه أمر عادي تبثه وكالات الأنباء‏,‏ ولم يعد يحرك ساكنا لا للعراقيين أو للعالم العربي للعمل من أجل وقف هذه المأساة الإنسانية‏.‏

إن خطورة ما يحدث في العراق حاليا هو أن البلاد تعيش بالفعل حربا أهلية طائفية‏,‏ تتجسد مظاهرها في عشرت القتلي يوميا ونزوح الآلاف من ديارهم وقراهم‏,‏ والأخطر أن هناك بعض القوي الداخلية توظف الدين لتبرير هذه الأعمال الإرهابية‏,‏ اعتقادا منها أنها يمكن أن تحقق مكاسب سياسية في ظل حالة الفوضي التي تعيشها البلاد حاليا وغياب الأمن والاستقرار‏,‏ بينما الحقيقة أن الكل خاسر سواء شيعة أو سنة‏,‏ وأن الأمر بات يتطلب وقفة حقيقية من أبناء العراق علي اختلاف طوائفهم‏,‏ خاصة رجال الدين لوقف هذا النزيف اليومي‏.‏

إن من الخطأ تصور أن المخرج الحالي من دوامة العنف وحالة عدم الاستقرار في العراق تقع علي عاتق قوات الاحتلال أو الأطراف الإقليمية فقط‏,‏ بل الأهم هو أن يدرك العراقيون أنهم بأنفسهم وليس غيرهم بأيديهم تقرير مستقبل بلاهم إن توافرت النيات الصادقة والمخلصة في تغليب منهج الحوار ونبذ العنف والاتفاق علي رؤية سياسية مشتركة تقود إلي الأمن والاستقلال‏,‏ أما التخندق في حيز الطائفية فيعني استمرار نزيف الدم ولن يستثني منه أحد‏.‏