القارئ بحاجة لأن يدرك أسباب انتقادنا لبعض الصحف الصادرة في الدولة باللغة الإنجليزية، مثل صحيفة «سفن ديز». فانتقادنا وان كان بسبب تجاوزات هذه الصحف لمرتكزات وثوابت المجتمع، أو لأي قرار يصب في صالح أبناء الإمارات، فلا بد أن يعرف القارئ حقائق توصلنا إليها بعد بحث شاق تجعلنا نطالب أكثر بوقفة جادة أكبر مع هذه الصحيفة وغيرها من الصحف التي تنتهج أو تسعى للمنهج نفسه.

صحيفة «سفن ديز» رأسمالها وطني، ومرخصة من قبل وزارة الإعلام سابقاً، وتعتمد في دخلها على الإعلانات، وتوزع حالياً ما يقارب السبعين ألف نسخة مجاناً. وحسب مصادر موثوقة فإنها تخطط لإصدار أعداد تضاعف التوزيع الحالي مستقبلاً. كما أن الصحيفة حسبما نشاهد تستهدف بالدرجة الأولى موضوعات تهم مصالح الأجانب وإن كانت تتعارض مع مصالح الدولة ومواطنيها أو بعض المقيمين فيها لاسيما العرب.

ولأن قانون المطبوعات في الدولة يشترط أن يكون رئيس تحرير المطبوعة مواطناً، فإن الصحيفة قامت بتعيين رئيس تحرير جديد مواطن، بعد أن شغل هذا المنصب «مواطن» سابق انتقل إلى موقع عمل آخر قبل أن يصلح ما أفسدته هذه الصحيفة وقبل أن يضع حداً لتجاوزاتها. وهنا تكمن الكارثة!

ما بالنا بمطبوعات أجنبية تكتفي برئيس تحرير «صوري» يصمت إزاء كل ما في الصحيفة من تجاوزات «مسيسة». فكيف إذا زاد الطين بلّة رئيس التحرير مستيقظ وقارئ لكل ما يصدر في هذه الصحيفة، ومع ذلك لا يحرك ساكنا، كيف يختبئ من أبناء بلده الذين يأملون منه الإجابة عن تساؤلات ملحة: ما هي توجهات الصحيفة وسياستها؟ ما هي المصلحة التي تريد أن تغلبها؟

هل هي مصلحة دولة الإمارات وأهلها والمقيمين فيها، أم مصالح الأجانب الذين سعوا للنيل من مصالح الدولة التي رحبت بهم؟ وهل تهدف لخلق أجواء آمنة ومستقرة يتعايش فيها المواطنون مع المقيمين عرباً كانوا أو أجانب، أو أنها تسعى لإثارة النعرات والخلافات والتصدي لأي قرار يستهدف مصالح الإمارات؟ كم عدد المواطنين الذين يعملون في تحريرها؟

الصحافة رسالة سامية تحكمها منظومة قيم ومعايير لا ينبغي تجاوزها، سواء في دولة الإمارات أو غيرها من الدول، والمطالبة بقوانين ورقابة على هذا النوع من المطبوعات حق مشروع ومطلب ضروري لأن منح رخص لهذه المطبوعات ربما يتم لأشخاص يوجهون الرأي العام ويحركونه على طريقتهم وان كان ذلك في الاتجاه المعاكس لمصالح الدولة وأهلها والمقيمين فيها، فهل يجوز ذلك؟

إن ما نرجوه بالإضافة إلى دور المجلس الأعلى للإعلام في هذه القضية، هو أن يعيد رئيس تحرير الصحيفة ترتيب وصياغة سياستها، ولسنا بحاجة اليوم لمن ينام عن توجيه أفكار أهل البلد والمقيمين فيه بما يهدد المصلحة العامة والأمن والاستقرار الذي نرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com