إلى أين يسير لبنان، وهل سيستطيع أبناؤه الارتفاع فوق جراحهم وتفويت الفرصة على كل من يتربص بهذا البلد العربي شراً؟

سؤال تتوقف إجابته على قدرة اللبنانيين على تجاوز المحنة الجديدة التي خلفتها عملية اغتيال بيار الجميل وزير الصناعة، وهي العملية التي لاقت تنديداً محلياً وعربياً ودولياً.

ورغم خطورة الجريمة، فان حس اللبنانيين العالي بأبعادها وخبرتهم بويلات اتساعها، واستذكارهم لمآسي الحرب الأهلية السابقة، يعطي الأمل ويبعث بعض الطمأنينة في نفس كل لبناني وعربي غيور على مصلحة هذا الوطن العزيز.

ان المستفيد الوحيد من هذه الجريمة هو من يريد عودة شبح الحرب الأهلية ثانية، هو من لا يريد أن يصبح لبنان بلداً حراً قوياً ديمقراطياً، هو من لا يريد أن يظل لبنان عربي الهوية.

لقد جاءت عملية اغتيال بيار الجميل متزامنة مع أحداث ساخنة بعضها محلية والأخرى عربية ودولية، فالحوار الوطني يراوح مكانه، بل هو مجمد، والتحرك العربي بدأ وان جاء متأخرا وعلى استحياء كعادته لإيجاد مخرج للأزمة، وهو ما يؤكد أن هناك من يعمل على تأجيج الصراع وإجهاض أي بادرة انفراج بهدف خلط الأوراق، بعد أن استعصى لبنان خلال الفترة الماضية، ومنذ اغتيال رفيق الحريري، على كل محاولات الفتنة.

ومما لاشك فيه أن لبنان يمر بلحظة دقيقة، ويخشى من غد يذكر بماضٍ أليم، وينذر بمستقبل مخيف. وما بين دقة لحظة الحاضر، وألم ومرارة حقبة الماضي، والتوجس مما يحمله المستقبل، فإن الرهان على وعي اللبنانيين وحنكة قيادتهم، يبقى الأمل الوحيد على تجاوز هذه المحنة. فلا خيار أمام اللبنانيين سوى هذا الطريق لأن البديل مخيف ويعصف في طريقه كل من يحاول (منفرداً) إملاء شروطه وفرض أجندته باعتبارها الحل الأمثل، مستندا في ذلك إلى قوة ذاتية داخلية أو استقواء خارجي.

بعبارة أخرى إن المطلوب الآن من اللبنانيين الارتفاع إلى مستوى المسؤولية والنظر إلى مصلحة لبنان الوطن أولا وقبل كل شيء، وبالتالي إبداء قدر من المرونة تضمن لهم جميعا الأمن والأمان. وفى هذا السياق يمكن فهم دعوة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للبنانيين جميعا إلى التكاتف ووحدة الصف لتفويت الفرصة على العابثين بأمن الوطن درءا للفتنة وتحصينا لمسيرة السلم الأهلي، وتشديده أيضا على أنه لا بديل عن تحقيق الوفاق الوطني اللبناني حول مختلف القضايا والخيارات الوطنية المطروحة.

ومع دعوة موسى للبنانيين للتكاتف ووحدة الصف، فان عواصمنا العربية مطالبة بالتحرك الايجابي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين، واحتضان أي مائدة للحوار تجمعهم على كلمة سواء، بدلا من ترك الساحة للسفير الأميركي في بيروت وغيره للتحرك والتدخل في شؤون بلد عربي عزيز، ليس فقط على أهله، بل على كل عربي.

Haniihanii@hotamil.com