رغم كل شيء يبقى الحوار هو المطلوب والمخرج في لبنان ولا أحد يقبل بجرائم الاغتيال من قبل أعدائه وكذا سفك الدم اللبناني بأيد لبنانية. وجاء الآن دور العقل وصوته الذي لا ينبغي أن يطغى عليه الضجيج السياسي والإعلامي الذي يسعى إلى إشعال الفتنة.
وينبغي للممارسات أن تأتي بما يؤكد أنه لا يزال للتعقل والاتزان مكان ولا بد أن يكون له حضور. وعلى الأمور أن تقاس بمصالح لبنان وتبنى الحسابات المختلفة وردود الأفعال على أساسه دونما انفعال أو تسرع يقود إلى مواقف يظهر في ما بعد أنها متهورة ويكون الانهيار نتيجتها أو مصيرها.
ولعل الحرص على البت في ما يجري من تداعيات مأساوية تتخذ الطابع الإجرامي بوجهها الجنائي عبر مؤسسات الدولة هو الخيار الأمثل الكفيل بضبط إيقاع انعكاساتها والحيلولة دون انفلاتها وخروجها عن السيطرة لا قدر الله.
وبقدر ما أن على اللبنانيين التماسك والتعاون في مواجهة الأخطار المحدقة بمستقبلهم فإن لبنان بحاجة إلى وجود مناخات إيجابية للعلاقة بمحيطه وليس مطلوبا الآن ولا في ما بعد إثارة كوامن العداء والصراع ببعديه الداخلي والخارجي لآن المستفيد الأخير والحقيقي من تفجر الأوضاع لن يكون اللبنانيون بكل تأكيد.
ولدى القوى اللبنانية السياسية والاجتماعية والدينية لو اجتمعت من الإمكانيات الفائقة في وأد المؤامرات على وطنهم في مهدها وليس كشفها بعد أن تظهر فحسب.
وعلى الجميع إدراك واستلهام الحقيقة الإيجابية لطبيعة التكوين اللبناني الاجتماعي القائم على التعدد وهو أدعى إلى تشكيل قناعاتهم وفق التوجه الذي يرون فيه مصدراً للحل لا سبباً للتحلل.
ولا نقول أو نرمي من ذلك الدعوة إلى البحث عن صيغة الجمع اللبنانية حيث وبحوزة هذا الوطن الشقيق النموذج السياسي الديمقراطي القادر على استيعاب الجميع في إطار الوئام والتكامل الوطني وليس مطلوباً سوى إزالة الشوائب وسد الثغرات التي تتسلل منها المؤثرات السلبية والمولدة للتداعيات وحين يساعد اللبنانيون أنفسهم سيجدون الجميع في عونهم والعرب في المقدمة وهم المسئولون وجوباً عن إمداد أشقائهم بأسباب التفاهم ونزع فتيل الأزمة.
وقدر لبنان أن يكون مجتمع التنوع وهو ما يفرض التعايش على أطرافه ومكوناته المختلفة ولا مكان كما أثبتت الأحداث والتجارب للغلبة والتفوق والهيمنة لأي كان. ومن يسير على عكس هذا الاتجاه إنما يتورط في جريمة أكبر هي تمزيق لبنان وإراقة كل الدم اللبناني وتسهيل مهمة الأعداء في النيل من بلده وتحقيق غاياتهم التدميرية فيه.
والحقيقية أنه لن يكون للبنان الوطن وجود بدون وحدته الوطنية وقد جرب الأشقاء الاقتتال، ثم عادوا إلى الصواب والحق.. والحق أن لبنان بوحدته ولا شيء غير ذلك.