منذ انتهاء الحرب الاسرائيلية الظالمة على لبنان الشقيق وانتصار المقاومة اللبنانية وكسر شوكة جيش الاحتلال الاسرائيلي والخلافات بين القوى السياسية في لبنان تتواصل دون الوصول الى حلول توفيقية تعيد التماسك الى الجبهة الداخلية واستثمار النصر والمقاومة البطولية وترتيب البيت اللبناني من خلال ديموقراطية الحوار ولمّ الشمل وتغليب مصلحة لبنان فوق كل شيء .
وهذا هو الامر الاساسي للمحافظة على الوحدة الوطنية والاهتمام بكل ما يهم المواطن اللبناني الذي تحمل الكثير وصمد أمام آلة الحرب الاسرائيلية العدوانية بكل شجاعة وسجل أروع البطولات والصمود من اجل ان يبقى لبنان وطنا عزيزا وشامخا لكل اللبنانيين والعرب ولكل محبي السلام والعدل والحرية.
ان التداعيات الاخيرة وفي مقدمتها اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار امين الجميل ليست في صالح الوفاق الذي يتطلع اليه لبنان من خلال المصالحة الوطنية لابعاد هذا البلد العربي الشقيق عن الخلافات والشحن السياسي الذي له انعكاسات سلبية وقد تجر لبنان الى اوضاع معقدة لا يريد أي لبناني ان يراها.
الوضع السياسي اللبناني يمر في مرحلة دقيقة تقتضي من الجميع الحكمة وابعاد شبح الصراعات الطائفية وعدم تكرار المآسي الماضية وفتح صفحة جديدة اساسها الحوار والتآلف ومصلحة لبنان وايجاد لغة مشتركة بين كل القوى السياسية وان يكون هناك وعي بخطورة المرحلة الذي يشهدها لبنان والمنطقة حيث الدور الاسرائيلي المشبوه الذي لا يريد الخير ولا السلام للمنطقة العربية من خلال مؤامراته وسياساته التي تهدف الى بث الفرقة والفتنة وكل ما يهدف الى ضرب الوحدة الوطنية اللبنانية والعربية بهدف اشغال العرب في قضايا فرعية بعيدا عن القضايا الاساسية التي تخدم مصالح الشعوب العربية.
ان احتواء الازمة السياسية في لبنان يعد من الامور الحيوية التي تؤدي الى علاج سريع من خلال مواصلة الحوار بين كل الاطراف اللبنانية للوصول الى حل توفيقي يعيد للبنان امنه واستقراره وان ينطلق في معركة البناء والتعمير التي تعد المعركة الاهم في هذه المرحلة بعيدا عن التصريحات الاعلامية التي تعد ضارة وتجلب المزيد من الاحتقان السياسي الذي يسبب للبنان المزيد من المتاعب.
ان عمليات الاغتيالات ينبغي ان تتوقف لانها لا تؤدي الا لمزيد من الكراهية والدمار والحروب الاهلية وهذا امر مهم لا بد من بحثه بجدية من قبل السياسيين اللبنانيين وايجاد لغة حوار اخرى بعيدة عن سفك الدماء البريئة.