شهد لبنان أمس يوما آخر من التوتر، ارتفعت فيه حدة خطاب فريق الأغلبية ووصل الأمر إلى توجيه الاتهام لسوريا ومطالبة الرئيس إميل لحود بالرحيل. ودون الحاجة للتذكير بما عاشه اللبنانيون طيلة عقد ونصف العقد من حرب أهلية مدمرة انتهت باتفاق الطائف، فإن اللبنانيين جميعا يجب أن يدركوا أن توجيه الاتهامات لن يؤدي سوى إلى تعميق هوة الخلاف وفتح باب الصراع.

فالحرب تبدأ بالكلمة قبل الرصاصة، ولم يحدث أن طرفين دخلا في حرب دون أن يشتبكا بالألفاظ قبل ذلك، ولذا فإن أمام مختلف الأطراف في لبنان متسعاً من الوقت لتدارك الوضع واستباق أي خطأ يمكن أن يحدث، لأن أية مغامرة كفيلة بتفجير الوضع، وهناك أكثر من جهة ستستغل اشتعال لبنان كما استغلته أيام الحرب الأهلية وصَفَّتْ حساباتها الإقليمية والدولية فيها على حساب اللبنانيين وأمنهم وأرواحهم وبلدهم.

هنا نطرح هذا السؤال: هل تساءل اللبنانيون عما استفادوا منه في تلك الحرب - وهل يريدون العودة إلى تلك الأيام الرهيبة - طبعا لا يوجد عاقل يرغب في تكرار تلك التجربة الأليمة، ومن باب أولى ينبغي العمل على تجنب تكرار تلك المأساة.

إذا توصل اللبنانيون لحقن دمائهم باتفاق الطائف، فعليهم احترام بنوده وتطبيقها والحفاظ على حقوق وواجبات بعضهم، وليعلموا أن المتربصين لا ينتظرون سوى توتر الأوضاع لإدخال لبنان في دوامة حرب لا يموت فيها سوى أبنائه.

وعلى القادة السياسيين لمختلف التيارات التحلي بحكمة هذا أوانها، وترك الأمر للقضاء حتى يقول كلمته، لأن عرقلة عمل القضاء ستدفع المتضرر إلى السعي للثأر بنفسه، وهنا تبدأ المأساة.

ولا يتعلق الأمر باللبنانيين فقط، فالجامعة العربية مطالبة بالعمل على حماية اتفاق الطائف، وبالتالي المساهمة في إعادة عربة حوار اللبنانيين إلى سكتها، ولا يوجد أي مبرر لسكوت الجامعة، وإلا فإنها ستواصل تهميش نفسها.

اللبنانيون أمام محطة حرجة، وعليهم إدراك مراقبة كل تصرف قد يهدم ما أنجزوه بعد تعافي لبنان من ويلات الحرب الأهلية، وهم أمام موقف يتطلب التهدئة حتى تحل المسألة بهدوء، أما التشنج وتوزيع الاتهامات دون دليل وعرقلة عمل القضاء فلن تعيد اللبنانيين سوى إلى القتل والدمار.