هل يجب أن ينزل كل أفراد الشعب اللبناني، بشبابه وشيبه ورجاله ونسائه وأطفاله وعجائزه ومقيميه ومغتربيه، حتى يُدرِك مَن يجب أن يُدرِك أننا شعبٌ يريد الحياة والحرية والسيادة والإستقلال؟

هل يجب أن يُستشهد كل الأحرار والسياديين في لبنان كي يُدرِك القاصي والداني أننا شعبٌ لا يبخل بالغالي والنفيس من أجل استحقاق وطنه؟

هل يجب أن ينتظر الشعب في كل مرة يُستَشهَد فيها بطلٌ من أبطال ثورة الارز لنُثبت أننا شعبٌ حي لا يعرف الخمول ولا التهاون.

ها قد استُعيدَت الصورة؟ بالأمس كانوا مليوناً، اليوم مليونٌ ونصف مليون، فماذا بعد؟ وما هو المدى الذي ستبلغه الأرقام ليصل الشعب الى أهدافه؟ كفى تشكيكاً بقدرات الشعب، وكفى اختباراً له في كل مرة يُطلب منه أن يكون محك اختبار.

مع ذلك يتكرر السؤال: ماذا بعد؟ وكيف يمكن (التوظيف الوطني) لهذه القدرات الهائلة؟ الجواب لا يحتاج الى كثير تفكير، المطلوب الإكمال من حيث وصلت ثورة الأرز وليس العودة الى النقطة الصفر والإنطلاق من البداية ومن جديد.

لو أن (14 مارس) كانت على خطأ لما نزِل أحدٌ الى الشارع، فالناس يؤيدون لكنهم مع التأييد يفكِّرون أيضاً، فإذا كانت أفكار القيادات لا تلائم تطلعاتهم فإنهم لا يسيرون فيها.

23 نوفمبر 2006 هو (الرابع عشر من مارس 2005)، هذا يعني أن قوى 14 مارس على حق، في هذه الحال مَن يُفتَرَض فيه أن يعود الى جادة الصواب؟الذين هُم على حق يُفتَرَض أن يكونوا القدوة لمَن ضلوا الطريق، والاوان لم يفت بعد.

بعد هذه الخطوة واستعادة الموقع الأساسي والطبيعي، لا بد من التطلُّع الى بعبدا، حيث مكعبات الاسمنت والمسامير الحديد الموضوعة في عرض الطريق المؤدية الى القصر الجمهوري الذي تحول الى منطقة عسكرية. وحين يكون الوضع هكذا يُفتَرَض رئيس جديد لا شعب جديد! والوقت ما زال متاحا.

رحِم الله النائب والوزير الشيخ بيار الجميِّل، ورحم مَن سَبَقَه لتثبيت الإستقلال الثاني، ولكن حبَّذا لو أن هذا التثبيت لم يستلزم كل هذه الكلفة الباهظة والهائلة جداً.