في رواية قديمة، أنه أثناء اجتماع بين كيسنجر، وماو تسي تونج، قال وزير الخارجية الأميركي في مداعبة خشنة لماو: - "لدينا قنابل نووية قادرة أن تقلب الأرض ثلاث مرات، وتفني كل شيء فيها"..
- ردّ ماو : أعتقد أنك تجهل حكمة الصين التي تقول: "قف على حافة هذا النهر يمر العالم من أمامك، وأعتقد أنكم جزء من هذا الحشد الذي ننتظر مروره"..
عندما تلتقي قيادة واعية مع شعب عظيم تبدأ الخطوات تتسارع نحو التطور الشامل والصين التي في خلال أقل من عشرين عاماً على انفتاحها الاقتصادي وجلب الاستثمارات الهائلة أكدت حكمتها، أي أنها أصبحت مصدر السلع في السوق الدولي، وأنها بدون أسلحة دمار شامل، أو استعمار، استطاعت أن تغزو العالم بمنتج رخيص وجيد، وأحياناً يصل إلى كفاءة أي منتج عالمي متقدم من أوروبا أو أمريكا، أو جنوب آسيا..
هذه الدولة الحاضنة لأكبر شعب ماذا لو انتشرت شركات إعمارها للمباني، وسكك الحديد، والموانئ، وتطوير البنى التحتية في كل العالم واستطاعت أن تسير عشرة ملايين تقني في بناء عالم آخر جديد، وبأقل الأسعار وأكثرها جودة، من يستطيع أن يزاحمها على هذا الاتجاه؟
نتذكر كيف قامت القيامة عندما دخلت الشركات الكورية الجنوبية وتايوان لإنشاء البنية التحتية بدول الخليج، وصارت الشركات الأوروبية والأميركية خارج المنافسة، وما صاحب تلك الحملات من دعاية مثيرة للضحك لأن القادم الجديد لديه نفس الإمكانات التي فاجأت الغرب.
فماذا عن الصين التي لديها القدرة على إحياء المشاريع الميتة في أفريقيا ومقايضتها بالنفط والمعادن، والذهاب إلى أميركا الجنوبية، والتحرك داخل محيطها في فيتنام وأندونيسيا، هل نقول إن العالم يمر من خلال نهر الصين؟
إن هذه المقدرة التي ولدت في أكبر قارة، وتلتها الهند تذكرنا بكتاب (آلان بيرفت) وزير الثقافة الفرنسي الذي عنونه بالقول "عندما تقف الصين يهتز العالم" فهل الزلزال الآسيوي سوف يغير معالم الحياة؟.. بالتأكيد..