بعضهم يعتقد أننا حملنا موضوع ما تنشره صحيفة «سفن دايز» وغيرها من المطبوعات الصادرة باللغة الانجليزية أكثر مما ينبغي، وبعضهم اعتبر حرية التعبير عن الرأي مبرراً لما ينشر في بعض المطبوعات الصادرة باللغة الانجليزية، فيما اعتبر بعضهم أن غضبنا لا بد وان يتسع ليشمل مطبوعات أخرى تنشر صوراً خليعة ومقالات تتنافى مع مرتكزات المجتمع وثوابته.
ونقول لمن اعتبرنا قد حملنا الموضوع أكثر مما ينبغي، إن من ينظر بأفق أوسع للقضية يصل إلى قناعة تامة بأن الإعلام الأجنبي الذي نقر بحاجتنا لدوره، قادر على توجيه الرأي العام، سواء كان هذا الإعلام مطبوعات أو قنوات تلفزيونية أو إذاعات تنطلق من دولتنا،
وطالما أن لديه هذه القدرة على التأثير فلابد أن نحرص على أن يقوم بتأدية دوره دون المساس بثوابت ومرتكزات المجتمع. ولابد أن يكون الخطاب الإعلامي الذي يوجهه للجمهور بناء وقادراً على التغيير دون أن يثير حفيظة أياً من المتواجدين في الدولة، ودون أن يمس الثوابت والمرتكزات.
القضية ليست قضية مقال تنشره اليوم صحيفة ومقال آخر تنشره غيرها في الغد، والموضوع ليس مبالغة أو تهويلاً لقضية طرحت في مقال، القضية اكبر من ذلك، وهي إن الإعلام الأجنبي يتحرك وفق ثوابت العاملين فيه وخلفياتهم الثقافية ولأجل مصالحهم دون أن يكترثوا لما في هذا المجتمع من ثقافة أو ثوابت، وهو الأمر الذي لابد من الالتفات إليه ليس بإغلاق صحيفة، ولا بفصل صحافي، وإنما بقوانين وضوابط تنظم عمل هذه المطبوعات.
إن ما نرجوه هو أن يولي المجلس الوطني للإعلام برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية هذه القضية جل اهتمامه، من خلال توصيات تطالب بقوانين تنظم إصدار هذه المطبوعات الأجنبية، ومن خلال حوار وطني نتبناه مع العاملين في تلك المؤسسات الناطقة باللغات الأخرى لمنع هذه الفوضى الإعلامية التي نشهدها،
ولنضمن فكراً مستنيراً يطرح قضايا المجتمع باحترام وموضوعية دون الإساءة إلى المجتمع أو المقيمين فيه. لسنا منزهين كمواطنين وعرب ومقيمين عن الخطأ. ولا ننكر وجود مشكلات في مجتمعنا بحاجة إلى نقد ومناقشة. ولا ننكر أن القراء والمشاهدين والمستمعين بحاجة لمن يرتقي بأذواقهم ويساهم في توعيتهم ونقل آرائهم لكن ليس بهذه الأساليب المستفزة والتي تتعدى على المرتكزات والثوابت.
إذا كانت بعض الصحف الناطقة بالانجليزية لا تعي مسؤوليتها تجاه المجتمع، فلا بد إذن من أن يكون لنا جميعا، صناع قرار ومسؤولين ومواطنين موقف إزاء سياسة النشر التي تتبعها هذه الصحف. وقد تكون رسالتنا في المقالات الأخيرة حول الإعلام الناطق بالانجليزية في الدولة قد وصلت إلى بقية الصحف التي نأمل أن لا تتقدم بإساءات أخرى مستقبلاً.