رغم فجيعة اغتيال الوزير الشاب بيير الجميل إلا أن المشهد السياسي اللبناني بدا حريصاً على مواجهة أي تداعيات سلبية يمكن أن تفرزها واقعة الاغتيال التي جاءت في وقت تتصاعد فيه حدة الاحتقان بين الفرقاء بمختلف توجهاتهم، ولعل المواقف التي تبناها والد الوزير الرئيس السابق أمين الجميل بعد وقوع الاغتيال بساعات شكلت تحولاً مفصلياً في ردود الفعل السلبية التي كانت متوقعة فقد دعا في عقلانية تحسب له إلى التهدئة وعدم التصرف بغريزية حفاظاً على القضية التي استشهد من أجلها نجله وهي لبنان أولاً.
نفس المنحى انحاز إليه الرئيس اللبناني أميل لحود الذي شدد في بيانه المقتضب على التوحد أولاً وإلا لكانت الخسارة على كل لبنان معتبراً أن من ارتكب جريمة الاغتيال يعمل ضمن المؤامرة التي بدأت باستشهاد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.وبنفس المقدار حذر رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط من الانجرار إلى فتنة داخلية.
ولم يختلف موقف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومواقف القوى السياسية الأخري وكلها أجمعت على رفض منطق الاغتيال وضرورة التكتل الوطني في مواجهة هذه الجريمة.. وذلك خشية على لبنان الوطن والأرض والشعب والمكتسبات وهذا هو الأهم.. في تلك اللحظة الفاصلة في تاريخ لبنان.
ونحسب انه من الأهمية بمكان أن يتم التركيز الآن على الكشف على مخططي ومنفذي تلك الجريمة حتى لا تتسع دائرة الاتهامات المتبادلة الأمر الذي يفاقم من حدة الاحتقان السياسي وحتى يأخذ القانون مجراه.. بعيداً عن الظنون والشكوك التي لا تصب إلا في منحى يتعارض تماماً مع المصالح العليا للبنان.
إن مسلسل الاغتيالات في لبنان والذي لم تكن بدايته مع اغتيال رفيق الحريري قبل أقل من عامين وإنما هو مسلسل قديم وبات مطلوباً بإلحاح وقفه والخطوة الأولى في هذا الاتجاه ان تتكثف الاجراءات والتحقيقات الأمنية وصولاً إلى الفاعلين الحقيقيين لكل هذه الجرائم التي لا يستهدف من قاموا بها إلا وضع لبنان في أتون الاختلاف والتباين والتمزيق والتفتيت الطائفي والمذهبي وهو أمر يتسق مع ملامح طبخة إقليمية ودولية للمنطقة كلها.