في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية اللبنانية تعميق حالة الاستقطاب السياسي منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان جاءت عملية اغتيال النائب بيار الجميل لتثير تساؤلات خطيرة حول مستقبل لبنان خلال المرحلة القادمة التي ستتجاوز بالتأكيد مسألة الاستقطاب السياسي لتنذر باحتمالات حرب أهلية لبنانية .
خاصة أن تلك الجريمة توفر فرصة كبيرة لتدعيم موقف ومقولات تيار المستقبل الذي ينتمي إليه النائب بيير الجميل حول ما أطلق عليه تيار الموالاة الذي يضم بالأساس تيار الرئيس لحود وحزب الله.
ومن ثم سيكون من السهل التعامل مع جريمة الاغتيال وفق نفس المنهج الذي أديرت به جريمة اغتيال رفيق الحريري من قبل بما في ذلك تكرار بديل التحقيق الدولي والمحاكمة الدولية الأمر الذي يؤدي إلي تمسك مختلف القوي والطوائف اللبنانية بنفس مواقفها بشأن قضايا الخلاف التقليدية خاصة الموقف من الرئيس لحود والعلاقة مع سوريا ومسألة سلاح حزب الله ومسألة المحكمة الدولية لمحاكمة المسئولين عن جريمة اغتيال الحريري..الخ.
وبمعني آخر فإن جريمة اغتيال النائب بيير الجميل ستؤدي إلى مزيد من تدويل المسألة اللبنانية بشكل عام من ناحية وستحول دون انفراج حالة الاستقطاب السياسي في لبنان على المدى المنظور من ناحية أخرى. وسيصبح السؤال هو كيف يمكن تجنيب لبنان حرب أهلية ؟
واقع الأمر إن مسألة تجنب الحرب الأهلية تلك سيكون بيد القوى اللبنانية ذاتها ويصعب توقع دور إيجابي للقوي الدولية والإقليمية بل على العكس ربما يتوافق تدهور الأوضاع الأمنية اللبنانية مع مصالح بعض القوي الإقليمية.
ولعل الشرط الأول للخروج من تلك الأزمة هو قبول القوى السياسية اللبنانية بتقديم قدر من التنازلات السياسية بشأن مطالبها التقليدية وبشكل يضمن تفعيل دور الحكومة اللبنانية القائمة.