قال محمود يوسف نائب رئيس تحرير «سفن دايز» في اتصال هاتفي مع «العربية. نت» إن التقرير المنشور تحت عنوان «هل تودين المشاركة في مدرسة للمرأة اللعوب؟» الذي علقنا عليه في هذه الزاوية، لم يكن إلا «مساهمة في التوعية والتحذير من خطر انتقال تجربة جمعية النساء اللعوبات الروسية إلى دبي».
ولم تمر ساعات قليلة على نشر ذلك المقال المستفز لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع، إلا واتبعت الصحيفة الموضوع السابق بموضوع أكبر، وهو التدخل في الحوار الشامل الذي أجرته صحيفة «الشرق الأوسط» مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه».
إذا تجاهلت «سفن دايز» كل ما ورد في الحديث من قضايا محلية وإقليمية مهمة وقضايا الساعة لتركز فقط على مشكلة العمال والعمالة الوافدة في الدولة. وتدخلت في الحوار بأسلوبها وحسب منطقها وأجندتها التي تعمل بها لتجعل العنوان الرئيسي على الصفحة الأولى كالآتي: «رئيس الدولة يؤكد إحلال العنصر المواطن بدلاً من العمالة الأجنبية لتعديل التركيبة السكانية».
واستغربنا أكثر أن الصحيفة أوردت إضافات لم تكن موجودة في الحوار الأصلي لصاحب السمو رئيس الدولة، وهذا تضليل واضح للقارئ. فعندما تحدث صاحب السمو رئيس الدولة عن النظر للعمالة الوافدة كعمالة مؤقتة وليست مهاجرة، اتبعت «سفن دايز» قول سموه بالعبارات التالية من عندها وقالت:
«هؤلاء العمال الذين تتأخر أجورهم لشهور ويعانون من ظروف عمل صعبة ويعيشون في معسكرات عمل مزرية في وسط الصحراء!». وهذا تضليل واضح وتحريف للحوار، إذا يخيل للقارئ أن هذه العبارات وردت في حوار صاحب السمو رئيس الدولة وهي لم ترد.
عدم عرض الصحيفة للحوار كاملاً، وإضافة بعض النقاط الفرعية فيه دون التعليق عليها، كما فعلت صحف أخرى ناطقة بالإنجليزية نشرت الحوار كاملاً، جعلنا نشعر بأنها تريد إثارة حفيظة الإخوة المقيمين في الدولة، لتقول بطريقة أو بأخرى إن دولة الإمارات لم تعد ترغب بكم، بدل أن تقول إن من حق كل دولة توفير فرص العمل لأبنائها بالاستغناء التدريجي عن عمالة لم تعد بحاجة للبعض منها في بعض التخصصات.
قد ترد «سفن دايز» أن ما يعنيها في الموضوع بالنسبة لقرائها هو موضوع العمالة، لكن لماذا استقطعت من هذا الحوار أجزاء وأرفقت به أجزاء أخرى من الخارج لتصور أن الدولة لا تحترم العمالة ولا تقيم لها وزناً؟ لاسيما وتوقيت النشر جاء بعد تقرير «هيومن رايتس ووتش» حول العمالة الوافدة في الإمارات.
الصحيفة اعتذرت عن مقالها «هل تودين المشاركة في مدرسة للمرأة اللعوب؟» ولكن الاعتذار لا يعنينا ولا يكفينا طالما أنها مستمرة في نشر مقالات وتقارير تقطر سمّاً. احتجاجنا على سياسة هذه الصحيفة لا ينبغي أن يفسر بأنه رغبة منا في قمع الحريات الصحافية.
أو رفض للإعلام الأجنبي الذي نقر بدوره الكبير في المجتمع، لاسيما وهو موجه لفئة كبيرة من الأجانب المقيمين بيننا، لكنها مطالبة مشروعة بأن يؤدي هذا الإعلام رسالته بكل أمانة وموضوعية، لا تنال من ثوابت ومرتكزات هذا المجتمع. إذا كان نائب رئيس تحرير «سفن دايز» يعتقد أن الصحيفة تقوم بدور التوعية فلتكن التوعية لاسيما في قضايانا الوطنية مدروسة وموضوعية دون تحريف ودون تهويل. وليكن ذلك لخدمة المجتمع وليس كما هو عليه الآن. وللحديث بقية.