كخطابات عبدالناصر فإنه ليس في خطابات زعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله متسع للمحسنات اللفظية البلاغية «مما يفسر الإقبال الشعبي على اقتنائها كأشرطة فيديو أو أشرطة صوتية أو «سي دي».

لذلك عندما وصف نصر الله حكومة «فريق 14 آذار» بأنها «حكومة السفير الأميركي»، فإن تلك العبارة الوصفية لم تعكس سوى حقيقة معروفة على مستوى عالمي، وإذا طرحنا جانبا المجادلات العقيمة المتبادلة بين فريقي الحكومة والمعارضة فإننا نجد أن الصراع في الساحة السياسية اللبنانية يتلخص في تيارين: تيار يتبنى الأجندة الأميركية ـ الإسرائيلية بشأن مستقبل لبنان ومصيره.. وتيار يتبنى توجها وطنيا وقوميا يضعه بتداعي المنطق الحتمي في مواجهة التحالف الأميركي الإسرائيلي.

وبينما ينطلق قادة الفريق الموالي للولايات المتحدة وإسرائيل من مصالح ذاتية فإن منطلق الفريق الآخر يتمثل في توجه ايديولوجي استراتيجي ينبع من طبيعة الصراع الأزلي في منطقة الشرق الأوسط بين إسرائيل والأمة العربية والإسلامية ـ وبالتالي يتسع إطار التصارع ليشمل العلاقة العربية الإسلامية مع القوة العظمى الأميركية باعتبارها الشريك الاستراتيجي وحامي حمى الدولة اليهودية.

وكما هو معلوم فإن هذا التصارع يجري على جبهات متعددة.. لكن ما يميز الحلبة اللبنانية دون غيرها هو أن الصراع السياسي هناك مكشوف وصريح. لذا فإنه عندما يصف زعيم «حزب الله» حكومة «14 آذار» بأنها حكومة السفير الأميركي فإنه لا يذيع سراً، فحتى قيادات الإدارة الأميركية نفسها يتحدثون علنا عن لبنان وكأنه محمية أميركية.

علنا يعارض المسؤولون الأميركيون قيام حكومة وحدة وطنية كما تطالب المعارضة وكأن لبنان تحت وصاية أجنبية. وفي هذا الصدد يقول المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو إن أي محاولة لزعزعة حكومة فؤاد السنيورة بوسائل مثل المظاهرات المدبرة واللجوء إلى العنف أو عبر التهديد المباشر لأعضائها «تمثل انتهاكاً واضحا لسيادة لبنان».

إن مثل هذه الحكومة ينبغي، كما يقول نصر الله، أن تكون مرفوضة بسبب خضوعها لسياسات وقرارات الولايات المتحدة، أما الاتهام الأميركي للمعارضة اللبنانية بأنها تخضع لسيطرة سوريا وإيران فإنه يقوم على منطق أعرج، أجل إن «حزب الله» اللبناني متحالف مع كل من سوريا وإيران لكنه تحالف تحرري أريد منه أن تشكل هذه الأطراف الثلاثة جبهة نضالية موحدة ضد الوجود الإسرائيلي العدواني وغير الشرعي على جزء من أراضي الأمة العربية والإسلامية..

وبالتالي، وبالنظر إلى الدعم الأميركي الثابت للدولة اليهودية ضد العرب والمسلمين فإن هذه الجبهة تجد نفسها أيضا في مواجهة ضد الولايات المتحدة، وما يتمناه كل عربي ومسلم مخلص لأمته هو أن يتسع نطاق هذه الجبهة ليشمل الأنظمة الحاكمة العربية والإسلامية قاطبة.

لذا نفهم لماذا تنعم حكومة السنيورة بحماية أميركية. فهي حكومة في بلد عربي لا هاجس لها في المدى القريب والمدى البعيد سوى تحقيق أمنية أميركية ـ إسرائيلية كبرى هي تجريد «حزب الله» رأس حربة المقاومة المسلحة ضد إسرائيل من سلاحه.

هذه هي ببساطة القضية الأساسية.