اليوم تحلّ ذكرى استقلال لبنان البلد العربي الغالي على قلوب كل العرب، وهي مناسبة تجمع اللبنانيين ولا تفرّقهم، تذكّرهم بأن الاستقلال لم يأت إليهم على طبق من فضة وذهب، وأن الحفاظ على الاستقلال قد يكون أصعب من إنجازه.
ولأننا نحب لبنان، كل لبنان، ولأننا نتمنى له ما نتمناه لسورية وشعبها، فإننا نأمل في أن يظل لبنان كما كان عنواناً للصمود والمقاومة والوطنية والعروبة.
للأسف الشديد تمرّ هذه الذكرى الغالية في وقت يعاني فيه لبنان من تناحرات وخلافات ليس للشعب اللبناني ناقة فيها ولا جمل، ولا تخدم إلا أعداء لبنان وأعداء الأمة.
تمرّ هذه الذكرى بعد عدوان إسرائيلي همجي تعمّد العدو خلاله تدمير الحجر والبشر وقتل الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، والأهم أن هذا العدوان كان يرمي إلى تعميق وترسيخ الخلافات بين أبناء الوطن الواحد، وتغذية النعرات الطائفية والمنازعات الحزبية والمذهبية ونشر الفوضى وعدم الاستقرار في بلد التعايش والتسامح والمحبة.
وإذا كان الاستقلال يعني للشعب اللبناني الشقيق حرية البلد وسيادته واستقراره، وامتلاكه لقراره الحرّ بما يخدم لبنان وشعبه، فإن الارتهان للأجنبي والإسهام في المشروعات الوافدة، هما النقيض الكامل للاستقلال والسيادة.
ومما لا شك فيه أن التدخلات الخارجية التي لم تعد خافية على أحد، وتمارس في العلن، ترمي إلى تخريب الوضع الداخلي والعزف على أوتار الفتنة والخلافات بين الفرقاء اللبنانيين وتهيئة الأجواء لمشروعات تقسيمية وبناء السدود والجدران بين أبناء البلد الواحد، وهذا ما لا يتمناه أي لبناني أو عربي.
إننا ونحن نهنئ كل اللبنانيين بعيد الاستقلال نتذكر النضال المشترك بين البلدين والشعبين من أجل الاستقلال والتحرر من الاستعمار الفرنسي المباشر، ونؤكد أن الاستقلال الذي دفع الأجداد والآباء دماءهم وأرواحهم في سبيل إنجازه، قد يكون في خطر إذا ما استمرت التدخلات الخارجية وإذا لم يتحلّ اللبنانيون بالوعي واليقظة لتفويت أي فرصة قد يستغلها أعداء لبنان وأعداء الأمة للنيل من لبنان ومقاومته وصموده وهويته العربية.
كل عام ولبنان بألف خير، وكل عام والاستقلال مصون والوحدة الوطنية بألف خير، فهي خيار اللبنانيين الوحيد.