يواجه لبنان وضعا بالغ الحساسية في الوقت الراهن في ظل كل التداعيات المرتبطة بالخلافات السياسية بين القوي الفاعلة فيه, هذه الخلافات التي تساهم الارتباطات الدولية والإقليمية لهذه القوي في تصعيدها بالتوازي مع تصاعد الخلافات بين هذه القوي الدولية والإقليمية المتباينة المواقف.
وقد جاءت دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله, أنصاره للاستعداد للنزول للشارع لإسقاط الحكومة لتضع لبنان علي حافة هاوية جديدة. ورغم تأكيده أن الحرب الأهلية خط أحمر, إلا أن النزول الجماهيري للشارع سوف يستفز الأطراف الأخري للقيام بالشيء ذاته, بما يوفر الشروط الضرورية لحدوث الصدامات السياسية والطائفية التي لا يمكن السيطرة عليها ولا يمكن التكهن بما يمكن أن تؤدي إليه.
والحقيقة أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار, لكن الاستعراضات الجماهيرية من الأطراف المختلفة والتي يمكن أن تفجر الوضع, ليست هي الحل بل هي وقود للتصعيد ولدفع الأمور إلي هاوية لا قرار لها, لذا فإن القوي السياسية اللبنانية لابد لها من العمل بروح الحفاظ علي أمن واستقرار ووحدة لبنان, من أجل التوصل لحل للمعضلة الراهنة في إطار الدستور والقوانين والاتفاقات المختلفة التي تشكل أسس النظام والحياة السياسية في لبنان,
وحتي إذا كانت القوي السياسية أو الطائفية تري أن الصيغة الراهنة للنظام السياسي غير ملائمة, فإن التفاوض في مناخ مستقر من أجل إحداث التغييرات التي يمكن الاتفاق عليها لمصلحة لبنان وشعبه, هو السبيل الأفضل من أجل تفادي منزلقات التوتر الذي لا يمكن السيطرة عليه والذي يهدد بإدخال لبنان في نفق مظلم.