نعم لن نهوّن من شأن ما تنشره صحف ناطقة بالإنجليزية من مقالات مسيئة، تتعارض مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع، وتتعارض مع مصالح الإمارات وأهلها حتى وإن كانت هذه الصحف أو المجلات تصدر في الدولة وتوزع من مناطق حرة إلى الداخل، بل إننا نطالب بقوانين وضوابط لإصدار رخص هذه المطبوعات التي تنشر ما يحلو لها وإن كان يسم بدننا بحجة أنها في مناطق حرة، رغم أن هذه الحجة لابد وأن تقام عليها لاسيما .

وهي توزع داخل الدولة، وهو خلاف المتعارف عليه في كل المناطق الحرة في العالم التي تلتزم بتوزيع منتجها خارج المناطق التي تنشأ فيها وليس كما هو حاصل لدينا!

الصحف الناطقة بالانجليزية التي لا تخضع لقانون المطبوعات حالها حال المطبوعات المحلية خطر يهددنا في الداخل. وإذا كان البعض يرى أننا نبالغ بوصف هذه المطبوعات على أنها خطر داخلي، فلا أظن أن أحداً سينكر أن ذلك خطر اقتصادي واجتماعي وثقافي ينتزع قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وهويتنا تلك التي تقتل على مرأى أعيننا، وللأسف تقتل أحيانا برؤوس أموال وطنية تنشئ تلك المطبوعات!

لسنا مضطرين لأن نستقبل المزيد من صفعات هذه الصحف، ولن نقبل الصمت أكثر تحت شعار حرية الصحافة التي قد تستخدم ضد مصالحنا الوطنية.

فهذه المطبوعات وإن نشرت موضوعات مسيئة كما فعلت «سفن دايز» منذ يومين في تقريرها المنشور تحت عنوان «هل تودين المشاركة في مدرسة للمرأة اللعوب؟» من باب الاطلاع على الثقافات الأخرى كما يدعي بعض العاملين فيها، فلابد أن يكون لها رأي فيما تنشره، رأي تدافع به وتنصف ما ينبغي إنصافه عندما ترى محرريها مبالغين أو متجنّين أو ناشرين ما يتنافى مع الثوابت والمرتكزات في الدولة، أو رأي يحتم عليها كإدارة عدم نشر تقارير كهذه.

لنفترض أن أياً منا سعى لتأسيس مطبوعة في دولة أخرى، فهل سنملك حق إصدار صحف تنشر كل ما يتعارض مع قيم ومصالح تلك الدول وشعوبها؟ إذا كان الجواب بنعم. فلتنسوا حديثنا، وإن كان الجواب بلا، فلا تنكروا علينا الحق في الدفاع عن قيم ومصالح مجتمعنا.

إن ما نطالب به اليوم هو دور نأمل أن يتحمله المجلس الوطني الأعلى للإعلام الذي لابد وان يضع سياسة إعلامية واضحة، تتضمن قوانين وضوابط تقر صيغة نتفق عليها مع هذه المطبوعات حتى لا تمس مجتمعنا بسوء، ولكي يؤدي الإعلام الناطق بالانجليزية في الدولة الدور المطلوب منه دون تجاوزات تستفزنا وتنتزع أغلى ما لدينا، هوية مجتمعنا، ومستقبل أجيالنا وابسط حقوقنا.

نحن لا نطالب بالحجر على الرأي وحجب الحقائق، ولا نؤيد التراجع بالشفافية، لكن الحرية والشفافية لا تعني فتح الباب على مصراعيه لمطبوعات تشكل الرأي العام في داخل الدولة وخارجها على طريقتها وبعقليتها وان تعارضت مع قيم ومصالح مجتمعنا.

ولا تعني حرية الرأي أن نقرأ وأبناؤنا ما لا يتناسب وعادات وتقاليد مجتمعنا. وليكن القارئ على علم بأن ما يصل إلينا من هذه المطبوعات باللغة الانجليزية ربما لا يعد شيئا إذا ما قارناه بمطبوعات أخرى تصدر في الدولة بلغات أخرى لا نجيد قراءتها أو فهمها، وهنا الطامة الكبرى!!

maysaghadeer@yahoo.com