في وصيته التي سطرها داخل مركز قيادته خلال الساعات الأخيرة قبل أن تقتحمه قوات العدو (وقد وجدوه منتحراً) قال أدولف هتلرإن هدف الرئيس في إشعال الحرب هو تخليص البشرية من شر اليهود.

تلك كانت الحرب العالمية الثانية. الآن وبعد ستة عقود يحذر المفكر والسياسي الإسلامي د. مهاتير محمد من أن اليهودية العالمية تسعى لحكم العالم بأسره وأنها في سياق سعيها تسخر «آخرين» لشن حروب نيابة عنها، فهل يندفع العالم على طريق حرب عالمية ثالثة لأسباب يهودية؟

هذا الأسبوع صدر تحذير صريح من جنرال أميركي مرموق بأن العالم قد يواجه حرباً عالمية ثالثة. لكن في تقديره أن السبب المحتمل لمثل هذه الحرب هو تصاعد «التشدد الإسلامي».

ولكي نفهم ما يعنيه الجنرال جون أبي زيد القائد الأكبر للقوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط فإن علينا أن نستعيد إلى الأذهان طبيعة الثقافة الاستراتيجية التي تشكل العقيدة القتالية للعسكريين الأميركيين، عماد هذه الثقافة الاستراتيجية هو مناصرة الدولة اليهودية الإسرائيلية وتكريس القوة القتالية الأميركية لحمايتها.

وبما أن هذه العقيدة تعني بالضرورة اعتبار أي عدو للدولة اليهودية عدواً للولايات المتحدة فإن معنى هذا بالدرجة الأولى هو إدخال شعوب الأمة العربية والإسلامية ضمن هذا التصنيف بصرف النظر عن الطبيعة السياسية لأنظمتها الحاكمة فالأنظمة الحاكمة حالة عابرة.

إنها استراتيجية للمدى البعيد، فقيادة الحركة اليهودية العالمية التي تسيطر على الطبقة الحاكمة الأميركية تدرك أنه مع تصاعد حركة المد الإسلامي وانتشارها واستمرارها فإن صورة المستقبل في العالم العربي والإسلامي ـ ربما بعد 20 أو 30 أو 50 عاما ـ سوف تكون مختلفة تماماً، وبالتالي فإن صداماً حاسماً وفاصلاً بين شعب إسرائيل وشعوب الأمة العربية والإسلامية سوف يكون حتمياً لا شك فيها.

خلال خمسة عقود إذن أو أقل سوف يواجه العالم إذن احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة تشتعل شرارتها الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وربما هذا هو الذي يعتمل في أذهان الاستراتيجيين الأميركيين من أمثال الجنرال أبي زيد، هذا مما يفسر لنا أيضاً أمرين:

الحرب الأميركية على «الإرهاب» والضجة الأميركية حول السلاح النووي، فالحرب على «الإرهاب» ليست سوى حرب من أجل قمع وإجهاض المد الإسلامي الراديكالي على المستوى العالمي، فمسرح هذه الحرب يمتد ليشمل آسيا وافريقيا بالإضافة إلى العالم العربي، والهدف من الضجة بشأن السلاح النووي هو منع أي مسعى يستهدف كسر الاحتكار النووي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط.

ولكن ماذا لو اكتمل في المستقبل البعيد انتشار الراديكالية الاسلامية في العالم العربي والإسلامي على مستوى الحكم وتملكت دول عربية وإسلامية سلاحاً نووياً وأصبح بالتالي مصير إسرائيل هلاكاً حتمياً؟

أغلب الظن سوف تندلع حرب عظمى في الشرق الأوسط يتسع نطاقها رويداً بتدخلات عسكرية من القوى الدولية.. الواحدة تلو الأخرى.. لنصرة هذا الجانب أو ذاك: أميركا في جانب إسرائيل.. والصين وربما أوروبا أيضاً في جانب العرب والمسلمين.

قد يكون شيء من هذا هو تصور الجنرال أبي زيد.