لم تظهر بوادر حل سياسي للأزمة السياسية الراهنة التي تواجه لبنان بعد اعلان استقالة ستة وزراء من حزب الله وحركة أمل بل تطورت الأمور بشكل تصعيدي خطير ستؤدي حتما إلي العودة للمربع الاول اذا لم يتدارك زعماء الطوائف والكتل والتيارات اللبنانية الامر بصورة عاجلة.

فليس من مصلحة لبنان ولا مصلحة شعبه ولامصلحة العرب والمنطقة زعزعة الاوضاع المتأزمة أصلا والعودة بالبلاد الي مربع الحرب الأهلية التي عاني منها لبنان طوال الفترة من 1975 حتي 1990.

ولذلك فإن جميع قادة الطوائف والكتل والتيارات مطالبون اليوم قبل الغد بايقاف الحرب الكلامية والتهديد والتهديد المضاد والعودة فورا لطاولة الحوار باعتبار أنه لامخرج للأزمة الحالية إلا بالحوار الجاد الذي يشارك فيه الجميع بعقل وقلب مفتوحين من أجل مصلحة لبنان.

ان ايقاف المشاورات التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل الخروج من الازمة وتشكيل حكومة موسعة ليس في مصلحة لبنان لأن البديل هو الحرب الكلامية التي ستقود لبنان إلي حرب أهلية إذا لم يتم تدارك الأمر عاجلا.

فالقضية ليست قضية صراع سياسي بين الطوائف والأحزاب والتيارات وانما قضية شعب عاني طويلا من الحرب الأهلية والعدوان الإسرائيلي الذي لا يزال يتربص به وان المطلوب من الجميع وأد الفتنة النائمة في مهدها وهذا لن يتم إلا بترك لغة التهديد والوعيد والعودة إلي لغة الحوار والتفاوض والجلوس معاً من اجل الوطن الواحد الذي يضم الجميع.

ان تجاوز الأزمة الراهنة بلبنان ليس بالأمر الصعب خاصة وأن هناك قواسم مشتركة تجمع بين جميع الذين يقودون الحرب الكلامية الآن حيث إنهم جميعا يشاركون في الحكومة وان استقالة ممثلي البعض يجب الا يكون مصدرا لخصام قد يقود إلي اشغال الشارع المتازم أصلا.