تحدثنا منذ فترة عن الصحف المحلية الناطقة بالانجليزية التي تصدر في الدولة، وقلنا إنها تسعى لتشكيل الرأي العام لصالح الأجانب في الدولة من خلال نشر قيمهم وعاداتهم، وقلنا إن بعضها ينهال علينا بمقالات وتقارير تنقط سماً وتنال منا وتطعن فينا كمجتمع إماراتي تحت ما يسمى بحرية التعبير دون اكتراث، لأنها تعلم أن تواجدها في مناطق حرة للإعلام يتيح لها التعبير بحرية عن رأيها وقضاياها دون أن تفرض عليها رقابة، ودون أن تلحقها مساءلة قانونية، حتى وان كانت هذه الحرية تنال من البلد الذي توزع فيه وتمس خصوصيته.

مناسبة هذا الحديث اليوم تقرير آخر نشرته صحيفة «سفن دايز» الصادرة في دبي منذ يومين تحت عنوان «هل تودين المشاركة في مدرسة للمرأة اللعوب؟» وقال التقرير إن مثل هذه المدارس أصبحت عملة رائجة في روسيا حيث يتم فيها تعليم النساء أساليب فتنة الرجال، وأن هناك فرصة كبيرة لمثل ذلك للنساء الطموحات في الإمارات.

ونقلت الصحيفة عن سيدة أوروبية قولها إنها كانت تعتزم تأسيس جمعية تطلق عليها اسم «جمعية النساء اللعوبات في دبي»، وأشارت السيدة إلى أنها تعتقد بأن آلافاً من النساء سيشاركن فيها. وقالت إنها تحب لو تنظر نساء الإمارات إلى كلمة «لعوب» على أنها شارة فخر! والأكثر من ذلك أن الصحيفة طلبت من قرائها الإدلاء برأيهم في هذا الموضوع، طارحة السؤال التالي: «هل أنت لعوبة.. وهل يثمر ذلك؟ وهل تعملين مع أحدهم وتعيشين مع آخر؟».

هذه هي القيم الجديدة التي تروج لها صحيفة «سفن دايز» بدعوتها للمرأة في الإمارات للمشاركة في مدرسة تعلمها كيف يمكنها إغواء الرجل وفتنته على لسان سيدة اعتبرت المشاركة في مدارس كهذه فرصة «ذهبية» للنساء الطموحات، وكأن طموح المرأة في الإمارات هو أن تفتن الرجل وتغويه فتستحوذ عليه، وعندها ستكون قد اكتسبت مهارة جديدة تعد مصدر فخر لهذه المرأة اللعوب!!

السيدة الأوروبية لها توجهاتها وآراؤها التي تنبع من خلفيتها الثقافية والمجتمعية التي أتت منها، وربما ترى إمكانية إغراء الآلاف من النساء في الإمارات لممارسة هذا العمل، وربما تطمح لما هو اكبر من ذلك من خلال تحويل المجتمع إلى مساحة واسعة لممارسة الرذيلة والتسابق على إغواء الرجال وفتنتهم،

لكن ما الذي دعا الصحيفة لنشر مثل هذا الموضوع لاسيما وهي توزع مجانا وربما تقع في أيدي مراهقاتنا؟ أليست هذه الصحيفة هي نفسها التي جلسنا مع مسؤول فيها على طاولة واحدة في ندوة أجرتها «البيان» وطالبناها بوقف مثل هذه الموضوعات التي تطعن في مجتمعاتنا؟ أين تلك الوعود التي تنقضها الصحيفة اليوم من جديد؟

«سفن دايز» عندما نشرت تقريرا «بذيئا» كهذا تجاهلت دين وقيم البلد وعاداته، وتجاهلت قوانين تصدرها الدولة من أعلى المستويات للتصدي لظواهر تسيء للمرأة وتتعامل معها على أنها سلعة رخيصة بما فيها الاتجار بالبشر، فساعدت هذه السيدة الأوروبية على نشر دعوتها المخلة والصريحة والمباشرة لممارسة الدعارة في الدولة أسوة بدول تروج لأمثال هذه المدارس اللاأخلاقية.

ربما أثقلنا على قرائنا بالحديث عن هذه الصحف، لكننا ككتاب وطنيين غيورين على دولتنا ومجتمعنا ومستقبل أبنائنا، سنظل ندق أجراس الخطر من هذا الإعلام الذي يهددنا في عقر دارنا، والذي يسعى لقتل قيم وعادات وتقاليد المجتمع، إذ لن يكون فينا خير إذا لم نحاسب هذا الإعلام، ولن يكون فينا خير إذا تركنا الحرية للصحافة الأجنبية لتشكل الرأي العام على طريقتها وبتجاوزاتها وان وصل الأمر لإعدامنا على مرأى أعيننا. وللحديث بقية.

maysaghodeer@yahoo.com