«سنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقا بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى» من أقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله رئيس الدولة.
آثرنا أن نبدأ بقول رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وتأكيداته قبل عام تقريباً على تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي بما يتوافق والمرحلة الحالية للدولة والمنطقة وحالة التدرج التي تسير عليها القيادة الحكيمة للدولة وبخطى ثابتة ومدروسة من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها .
وبذلك تكون الدولة قد بلغت المرحلة من النمو المتكامل مما يؤهلها وتطمئن معها لتعطي تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية ، ولكن من المهم أن نفهم أسلوب هذا التفعيل والإجراءات التي تتخذ فيه بعناية ودقة عالية ،
وهذه الإجراءات التي أمر بها رئيس الدولة (حفظه الله) قد تمت ترجمتها بعناية فائقة وبجهد وطني بحت من قبل أعضاء اللجنة الوطنية للانتخابات المشكلة بموجب المادة الرابعة من قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - رقم 3 لسنة 2006 ، هذه اللجنة والتي يشار إليها بالبنان مكونة من شخصيات وطنية عملت وبجهد استثنائي من أجل إنجاح أول عرس ديمقراطي وطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه المآثر الوطنية ستكتب لأعضاء اللجنة الوطنية للانتخابات وغيرهم ممن أثبت وطنيته ومواطنته.
ستكون هذه المرحلة انتقالية إلى مرحلة ثانية سوف تشهدها الدولة مستقبلاً فيما يخص الانتخابات المقبلة، وعلى هذا حرصت اللجنة الوطنية للانتخابات أن تكون كافة الإجراءات الموضوعة صحيحة ودقيقة وأن يكون هناك تطبيق دقيق وصحيح لتلك الإجراءات لغرض الاستفادة من إيجابيات هذه المرحلة (التجربة) ، وتطبيقها مستقبلاً مع معالجة كافة السلبيات الناتجة عنها وتجاوزها مستقبلاً.
والحال نفس الحال يقال لأعضاء اللجان الانتخابية الفرعية المشكلة في كل إمارة ، فجميع الأسماء الموجودة في هذه اللجان من المواطنين كما أن عملهم في هذه اللجان هو عمل وطني بحت فهي مناصب تكليف وطني وليست مناصب تشريف مادي ، وهي بذلك مسؤولية وطنية حملها أعضاء هذه اللجان الفرعية على أكتافهم .
وهؤلاء المواطنون أعضاء اللجان الفرعية في كل إمارة من إمارات الدولة لهم تعليماتهم التي يطبقوها على أرض الواقع بدقة متناهية وأن مهمتهم ليست هي بالمهمة السهلة والبسيطة بالتأكيد إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أنها التجربة الأولى لهم ، فالمساهمة الوطنية تتجسد في إتقانهم لعملية تطبيق التعليمات والإجراءات المطلوبة تطبيقاً صحيحاً ودقيقاً وتوثيقها والاستفادة من هذه التجربة بكافة جوانبها مستقبلاً من خلال تجربتهم هذه مع رصد الجوانب السلبية وتجاوزها مستقبلاً.
إذن المجلس الوطني الاتحادي هو أحد الرموز الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة بل سيكون عنوانها الديمقراطي ويجب علينا جميعاً كمواطنين ومن مبدأ المواطنة والانتماء الوطني علينا جميعاً دعم هذه التجربة وإنجاحها بشتى الطرق ليكون هذا المجلس هو الهوية الإماراتية لنا جميعاً والتي يفخر بها كافة المواطنين ويحقق لهم غاياتهم وأهدافهم من خلال مناقشة همومهم
وإيصالها إلى المسؤولين بل المشاركة في حل هذه المشاكل وإزالة الهموم عمن يحملها من خلال التفاعل الوطني الجاد من قبل أعضائه داخل المجلس وعلى أسس الشفافية مع تفعيل المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني لكي تتحمل جميعها المسؤولية وكل يقوم بدوره في هذه المرحلة والمرحلة القادمة من أجل غرس قيم العمل والتكامل الاجتماعي ،
وعليه ستكون مسؤولية المجلس الوطني خلال هذه المرحلة هي مسؤولية وطنية قبل الشعب والدولة بل ان هناك آفاقا واسعة ستكون أمام هذا المجلس الذي يتم بناء أسسه الآن بعناية فائقة ليكون مجلسا وطنيا اتحاديا خالصا ونقيا من الشوائب مهمته وأهدافه تصب في مصلحة الشعب والدولة فقط وليس لحسابات شخصية والتي آثرت الإجراءات الموضوعة الابتعاد عنها ،
فالمهمة الحالية تكمن في تطبيق إجراءات بناء هذا الصرح الديمقراطي تطبيقاً صحيحاً ودقيقاً ليكون أساسه قوياً للبناء المستقبلي يمكن معه أن يستوعب المراحل القادمة وتغييراتها ، فنكون أمام مهمة وطنية متكاملة يساهم فيها كل مواطن ينتمي إلى هذه الدولة بفخر واعتزاز ويجب أن تكون وطنيته قبل هذا المجلس متجردة من أية حسابات شخصية وأن تتجه إرادة المشاركة في وضع الأسس القوية لهذا المجلس.
من جانبه الإعلام يقوم بمهامه في نشر هذه التجربة من خلال نشر مفاهيمها وأهميتها والنتائج التي ستترتب عليها وهذا بحد ذاته يسجل في ميزان وطنية إعلامنا الحر من صحافة وإعلام مرئي ومسموع كما يبرز دور الكتّاب والمفكرين في هذا المجال من خلال وضع لمسات فكرهم الثقافي الإبداعي بواسطة أقلامهم للوصول إلى الهدف النبيل لهذا المجلس وأهميته في هذه المرحلة والمراحل اللاحقة، وهذا هو واجب وطني موكول لهذه الشريحة المثقفة التي كان لها الدور الفاعل في نشر الثقافة الديمقراطية وأصولها وكيفية ممارستها.
الذي نريد الوصول إليه أن الدولة ممثلة بحكومتها الرشيدة وأجهزتها الإدارية والإعلام وأقلام الخيرين والمتطوعين جميعهم كانت لهم أدوارهم المرسومة وغير المرسومة لهم سلكوها من وازع وطني حر من أجل إنجاح انتخابات المجلس الوطني الاتحادي كتجربة ضمن مواصفات جديدة تتماشى مع المرحلة الراهنة ،
ومن المناسب أن تكون هناك إرادة الشعب في قول كلمته من خلال مساهمته الوطنية الفاعلة المتمثلة في مشاركته في الانتخابات ، وأن مشاركته ستكون هي العلامة الأعلى في النتيجة النهائية لهذه التجربة ومدى نجاحها مع الأخذ بنظر الاعتبار أن أي تلكؤ (لا سمح الله) في عملية الانتخابات من خلال عزوف بعض الناخبين من المشاركة في هذا العرس الديمقراطي من شأنه أن يعرقل المسيرة والتنمية العامة للدولة بل يعرقل المسيرة الديمقراطية برمتها
لذلك فإن الوازع الوطني ينادي ويناشد كل مواطن يحق له الانتخاب أن يشرع ويهيئ نفسه للمشاركة في الانتخابات ، وأن مشاركته ستسجل له وسيعرف أنه عمل وطني من شأنه تقدم الدولة ومجتمعها نحو الأمام. إذن هذه دعوه للأخوة والأخوات أعضاء الهيئة الوطنية للانتخابات لممارسة هذا الحق الدستوري وإنجاح هذا العرس الديمقراطي بالمشاركة في الانتخابات.
وليس هذا وحسب بل يجب على كل مواطن أن يُذكر أخيه المواطن الآخر ويحثه على الانتخاب ويشعره بأن ذلك واجب وطني يجب إنجاحه وتثقيفه أن هذا المجلس إنما وجد من أجل المواطن ليس لغيره بل هو عنوانه الديمقراطي فعليه استثمار المجلس منذ البداية من أجل مجتمع أفضل ودولة قوية نحو مستقبل أفضل.
كاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae