ما هي المرجعية الثقافية الأيديولوجية لوزير الثقافة المصري فاروق حسني؟ هذا هو السؤال الابتدائي الذي ينبغي أن يطرح بشأن وصفه ارتداء النساء للحجاب في مصر بأنه خطوة للوراء.

الوزير فاروق حسني مسلم.. وبالإضافة إلى ذلك فإنه يشغل منصباً رسمياً على مستوى المسؤولية الأعلى في مجتمع مسلم. وعليه يفترض أن تكون مرجعيته الثقافية النهائية هي الإسلام، وما يتضمن من منظومة أوامر ونواهٍ كما ورد في أحكام القرآن والسنة.

ولو حكَّم الوزير هذه المنظومة لوجد أن ارتداء النساء المسلمات للحجاب أمر قرآني إلهي ورد في نص قرآني محدد وواضح لا يقبل التأويل.

نفهم ـ دون بالضرورة أن نتفهم ـ ان تتخذ السلطة في بلد كفرنسا قراراً بمنع الحجاب كما حدث فعلا، فأغلبية المجتمع الفرنسي غير مسلمين.. ثم إن المرجعية الأيديولوجية المعتمدة بواسطة جهاز الدولة الفرنسية هي ما يطلق عليه «منظومة القيم الجمهورية العلمانية» لكن حتى في فرنسا ارتفعت أصوات الأقلية الإسلامية مطالبة بإلغاء القرار على أساس أنه يتعارض مع مبدأ الحرية الشخصية المتضمن في منظومة القيم الجمهورية العلمانية نفسها.

وكما يقول المنافحون عن هذه القيم، فإن العلمانية كما هي مطبقة في فرنسا والغرب عموما، لا تعني أن تتخذ الدولة موقفاً عدائياً تجاه الدين ـ أيا يكون ـ وإنما تعني موقفاً حيادياً على مستوى المؤسسات الرسمية والاجتماعية.

الوزير فاروق حسني أشار إلى انتشار ظاهرة الحجاب في مصر بين النساء من كافة الفئات العمرية، ومن منظور أي شخص مسلم فإن مثل هذا الانتشار ينبغي أن يكون مصدر سرور.. لا استنكار.

غير إن المسألة لا تنحصر في مثقف مصري يعتلي منصباً وزارياً. إنها مسألة تتعلق بقسم من المثقفين في كافة أنحاء العالم العربي استبدلوا مرجعيتهم الإسلامية بالمرجعية الثقافية الغربية. وليتهم اعتنقوا القيم الإيجابية في الثقافة الغربية كتقديس العمل الإنتاجي واحترام المواعيد والجد في طلب العلم والمعرفة وعلى مدى مراحل العمر.

إنهم عوضا عن ذلك تبنوا الجوانب السالبة في الثقافة الغربية كالإباحية الجنسية باسم قداسة الحرية الشخصية. ومع ذلك لا يمكن إسباغ صفة النفاق على الفرد الغربي. فهو ينتمي إلى مجتمع انفصم علناً عن الكنيسة وقيم الديانة المسيحية معتمداً عوضاً عن ذلك مبادئ المنفعة المادية الصرفة. القائمة على تقديس الأنانية.

فما بال أولئك المثقفين في العالم العربي الذين يتخذون مسلكاً سلبياً ضد منظومة القيم الدينية. هذه محنة.. لأنها تعني أن ما تتعرض له المجتمعات الإسلامية في العالم العربي ليس فقط حرباً ثقافية من الخارج تشنها مؤسسات غير إسلامية، وإنما هناك أيضاً خطر ثقافي داخلي يتمثل في قسم من المثقفين العرب المسلمين يضعون أنفسهم عن عمد أو عن غير عمد في خدمة أجندة الحرب الثقافية الخارجية. لكن هل يستطيعون الصمود أمام التيار.. تيار الصحوة الإسلامية المتصاعد في العالم العربي؟