تستطيع الدول الإسلامية أن تقود اتجاهات ضاغطة في حماية مصالح شعوبها والدفاع عن مقدساتها، والعلة ليست بمن يرغب، ولكن بمن يستهين بالقرارات ويعتقد أنها تظاهرة سياسية بلا معنى، والدلائل كثيرة حين عجزت الاجتماعات إقناع فرقاء أفغانستان بحل تناقضاتهم، والتوحد أمام أخطر المراحل التي مروا بها، وآخر المهمات وثيقة مكة المكرمة حول العراق، والتي لم تتجاوز التوصيات التي انتهت بانتهاء مؤتمر المصالحة.

طبيعي، أن تجاهل الخلافات والآراء بين دول هذه المنظومة كبير ويتسع مع مضاعفات الأزمات المتلاحقة، حيث إن عالماً بهذا الحجم الكبير لا يستطيع طي المراحل وخلق أجواء تقف على مشارف هذا القرن وبإدراك المطالب والحلول، لكن استمرارية الاجتماعات وطرح الافكار، والتوسع برسم الخطط الاستراتيجية للمسائل المعقدة، ربما تجد المناخ الملائم اذا ما أدركنا قيمة هذا العالم، وحجمه وإمكاناته غير المستغلة.

في مكة المكرمة انعقد مجلس وزاري على مستوى خارجية الدول الإسلامية والغاية كسر الحصار الاقتصادي على الفلسطينيين بعد المجازر الأخيرة، والتي لم تكن لها سوابق تماثلها الا ما حدث للنازيين والفاشست، وكان من المفترض قبل تنفيذ بنود الحصار أن كان للعالم الإسلامي موقف واضح ولعلنا نتذكر كيف حاربت أمريكا وأوروبا بكل إمكاناتهما وربطت بنود اتفاقاتها مع العرب والعالم الإسلامي بفك المقاطعة عن اسرائيل، والتي ظلت بنداً أساسياً في أي تسوية سياسية أو معونات أو قروض، في الوقت الذي استجاب المسلمون لتنفيذ وتمرير إيقاف المعونات والتسهيلات المادية والاقتصادية على الفلسطينيين بدعاوى ليست منطقية ويرفضها العقل وأدبيات العلاقة مع هذا الشعب الذي يواجه أخطر حالة تهجير وقتل ومحو للهوية ونهب الأرض.

الشجاعة باتخاذ القرارات الايجابية يجب أن لا تصل الى حالات التهور مثل بعض الدعوات التي تتجاوز الموضوعية والمنطق، لكن يجب ان لا تصمت هذه الدول او تستجيب لمراسم تفرض عليها من قبيل تعديل السياسات، وإلا فقد هذا العالم موقفه ودوره على الخارطة الدولية، ثم إننا في محيط الحرب الراهنة التي اعطت أحكاماً مطلقة لأن كل مسلم إرهابي ما لم يثبت العكس يجب أن تكون إيطاراً لوضع الواقع أمامنا، أي تجريم الإرهاب، وبنفس الوقت تجريم من يعطي أحكاماً مطلقة على دين وشعوب تعايشت منذ أجيال طويلة مع الأديان الأخرى والأعراق والمذاهب، أي أن المهمات الصعبة يجب أن (تجدول) وتوضع على لوائح الدول الإسلامية حتى لا نقف بصفوف المدافعين عن حق واضح.