الظروف والملابسات المحيطة بإعلان الإدارة الأميركية عن مبادرتها الجديدة لعقد مؤتمر سلام دولي في الشرق الأوسط، تثير الكثير من الشك والريبة وتضع علامات استفهام أمام «صحوة» واشنطن السلمية المفاجئة واحتمالات نجاح مساعيها ومبادراتها في المنطقة، في وقت يستمر فيه تراجع مصداقية إدارة بوش وثقة العالم في قدرتها على لعب دور الوسيط أو الراعي النزيه لعملية السلام في الشرق الأوسط.
فبعد أشهر من تزعم واشنطن لحملة الحصار الظالم ضد الفلسطينيين وسنوات من تجاهلها آلامهم ومآسيهم وانحيازها الفاضح للعدوان الاسرائيلي واحباطها كل المساعي العربية للسلام، والتزامها بتوفير مظلة حماية دائمة لمجازر الاحتلال ووقوفها المستمر في وجه الادانات الدولية عبر الاستخدام المتكرر للفيتو.
وبعد أيام من تحفظها على المبادرة السلمية التي أعلنتها فرنسا واسبانيا وايطاليا وقوبلت برفض إسرئيلي وترحيب عربي، بعد كل ذلك، لاتبدو ادارة بوش في وضع يؤهلها للحديث عن السلام ولا يهيئ لمساعيها أسباب القبول والنجاح.
لقد كان أجدر بواشنطن - إذا كانت «صحوتها» المتأخرة من اجل السلام صادقة بالفعل - ان تضم جهودها الى جهود «الثلاثي الأوروبي» الذي يملك من المصداقية ووسائل القبول في المنطقة ومؤهلات النجاح أكثر مما تملك، وتباشر التنسيق معه لبلورة مبادرة سلمية جدية ومتوازنة تعالج الأسباب الحقيقية للصراع وتضع لها الحلول الناجعة وتلزم اسرائيل بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، بدل أن تقطع الطريق على التحركات الأوروبية في المنطقة.
وتبادر لإحباطها والالتفاف عليها عبر الدعوة الى «مؤتمر» لا تبشر الشروط الأميركية المعلنة بعقده، ولاتنبئ الأجواء العامة في المنطقة بمصير افضل لقراراته - إذا انعقد - من المصير الذي آلت إليه نتائج كل اللقاءات المماثلة السابقة التي دأبت اسرائيل على انتهاكها قبل جفاف حبرها ورميها في سلة المهملات.