برغم أن قرار الجمعية العامة الأخير بإدانة العدوان الإسرائيلي علي بيت حانون‏,‏ غير ملزم ولا يتضمن إجراءات فاعلة كالتي تحظي بها قرارات مجلس الأمن الدولي‏,‏ فإن القرار في حد ذاته يكتسب أهمية كبيرة ويتضمن العديد من الدلالات‏,‏ أولا‏:‏ أن الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي‏,‏ حيث صوتت لصالح القرار‏156‏ دولة ومعارضة ست‏,‏ عبرت عن تأييدها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفضها للعدوان الإسرائيلي المتكرر ضده‏,‏ واستخدام الآلة العسكرية في انتهاك أبسط قواعد حقوق الإنسان واتفاقات جنيف الخاصة بحماية المدنيين تحت الاحتلال‏.‏

وثانيا‏:‏ إنه رغم المحاولات الإسرائيلية لفرض سياسة الأمر الواقع من خلال القوة العسكرية واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية والعدوان علي الشعب الفلسطيني الأعزل‏,‏ إلا أن القرار‏,‏ الذي يضاف إلي عشرات القرارات السابقة‏,‏ سواء من الجمعية العامة أو مجلس الأمن‏,‏ يؤكد مشروعية الحقوق الفلسطينية وأهمها حقه في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة‏,‏ ورفض ما تقوم به إسرائيل‏,‏ وضرورة إنهاء الإحتلال‏.‏

وثالثا‏:‏ إن دعم الولايات المتحدة كعادتها لإسرائيل تضعها في موقف العزلة أمام إرادة المجتمع الدولي‏,‏ وهو موقف غير مبرر ويعيق أية جهود إقليمية ودولية لإعادة إحياء عملية السلام باعتبارها البديل الوحيد لوقف دوامة العنف‏,‏ ويبقيها داخل المربع الأول‏,‏ والأخطر أن الحماية الأمريكية للممارسات العدوانية الإسرائيلية يعطيها الضوء الأخضر في ارتكاب المزيد من العدوان‏,‏ وفي استمرار تحديها للمجتمع الدولي‏,‏ بل وتضر بالمصالح الأمريكية ذاتها في المنطقة وتعمق من مشاعر الكراهية لسياساتها‏.‏