سرنا الإعلان من قبل مشروع «تكامل»، الذي يعمل تحت إشراف مجلس دبي للتعليم، عن إطلاق عمليات التسجيل في قاعدة بيانات لتدريب وتوظيف الشباب والشابات من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ ان هذه الخطوة تؤكد اهتماما جديدا بهذه الفئة التي لها حقوق وعليها واجبات دون ان تبقى منعزلة عن المجتمع، او تكون فرصها الأقل بين الفئات الأخرى بحجة انها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ذوو الاحتياجات الخاصة كما نعلم أفراد من المجتمع، وقد رضخوا لظروف خارجة عن إرادتهم، ولا يعقل في وسط هذه الفرص التي تزخر بها البلاد، من برامج تدريب وتأهيل، او من فرص عمل، لا يعقل الا يكون فيها نصيب لهؤلاء الأبناء الذين كانوا ومازالوا بحاجة لأن تمد جسور التواصل بينهم وبين مؤسسات تدريبية او مؤسسات توظفهم وتأخذ بأيديهم أسوة بغيرهم من أبناء الوطن الذين توفر لهم الإمكانات ليؤدوا عملهم ويسهموا في تنمية مجتمعهم.
ولا شك ان خطة كهذه تسعى لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وتمنحهم فرص العمل وتعيد إليهم الثقة بأنفسهم، لاشك في أنها بحاجة لكثير من الجهد والوقت.
فرب العمل الذي يعلن استعداده لاحتضان الواحد من هؤلاء الأبناء لا بد وان يستوعب إمكانات الفرد ولا بد ان يدرك احتياجاته ومتطلباته ليتمكن من أداء العمل المطلوب منه، وذلك أيضا يتطلب تهيئة البيئة العملية لتصبح صالحة ومناسبة لا تتسبب في إعاقة الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة عن تأدية عمله.
عندما نسافر للدول المتقدمة تعجبنا الخصوصية والاحترام العالي الذي يحظى به ذوو الاحتياجات الخاصة في كل الأماكن، عامة كانت أو خاصة، ويعجبنا أكثر اننا نراهم في مواقع عمل مختلفة يؤدون أعمالاً مختلفة في تخصصات متنوعة، فنشعر حينها ان هناك عدلا في الحقوق والواجبات، وهناك مشاطرة للمسؤوليات دون النظر إلى إعاقة الإنسان أو عدم إعاقته، وهو الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على المجتمع، ويخلق نوعا من الانسجام الاجتماعي والراحة النفسية للجميع.
ذوو الاحتياجات الخاصة لابد أنهم سيسرون بخطوة كهذه، ولابد أنهم سيسارعون لتسجيل بياناتهم لدى مشروع «تكامل»، وأصحاب أرباب العمل في المؤسسات لابد وأنهم سيتعاونون لدعم أبناء وطنهم وتوفير برامج التدريب وفرص العمل المناسب لهم. فالواحد من ذوي الاحتياجات الخاصة له الحق كغيره في ان يكون مسؤولاً عن أسرة.
ومسؤولاً عن وطن، وله الحق في ان يشعر بثقة عالية نطرحها فيه من خلال التعامل معه بإنسانية واحترام. قد يقول بعضهم اننا كدولة لم نعط ذوي الاحتياجات الخاصة حتى الآن حقوقهم في الأماكن العامة، وفي الرعاية الخاصة، فيستبعدون نجاح خطوة كهذه، لكننا نقول طالما ان الرغبة موجودة والإرادة موجودة، فلا بد ان الواقع سيكون أفضل مستقبلا لهذه الفئات.