الاستطلاع الميداني الذي أجرته «البيان» على عدد من رياض الأطفال أظهر تناقصاً في أعداد الصغار الملتحقين بها على مستوى المدن الكبيرة وحتى المناطق النائية.

فباستثناء إمارتي أبوظبي ورأس الخيمة اللتين تشهد الرياض فيهما تزايداً في أعداد الأطفال فإن الرياض في باقي المدن شكت من التناقص الملحوظ في أعداد الصغار سببه ميل الأسر الحديثة إلى تحديد النسل فأصبحت تكتفي بطفلين أو ثلاثة نظراً لغلاء المعيشة وعدم قدرتها على الإيفاء بمتطلبات واحتياجات الأسرة، فأصبحت تفضل التحديد مقابل توفير حياة كريمة لهم.

الاستطلاع أفرز الكثير من الأسباب التي حملت الأسر على تحديد أعداد أطفالها وهو ما لا يعكس ثقافة مجتمعنا المحب للإنجاب وزيادة عدد أفراد الأسرة.

وخلصت الدراسات التي أجرتها بعض المدارس هنا وهناك إلى أهمية تشجيع الأسرة على الإنجاب من خلال زيادة مخصصات علاوة الأطفال التي لا تزال تدور في فلك الـ 300 درهم، فالتغيير الذي طال كل شيء في حياتنا لم يتطرق البتة إلى هذه العلاوة التي لا تكفي إلا لشراء شريط سي دي واحد للعبة «البلاي ستيشن».

كما دعت معظم تلك الدراسات إلى تشجيع تعدد الزوجات، فمن غلاء المعيشة وعدم مقدرة الأسرة على تأمين الاستقرار لأفرادها بتوفير مسكن خاص لهم، إلى اعتماد الأمهات على الخادمات لتربية أبنائها بعد أن غابت الأسرة الممتدة التي كانت فيما مضى تتولى تربية الأبناء، ولم يكن على الأمهات سوى الإنجاب حيث تجدن الكل يخفف عنها عبء تحمل مسؤوليات الأطفال.

أما في الوقت الحاضر فأصبحت الأم هي المسؤولة عن ذلك بالتعاون مع الخادمات اللائي يقمن بأدوار الأمهات في غيابهن «الوظيفي» ومن غير المعقول أن ترفض الواحدة منا إنجاب عدد أكبر من الأطفال وفي ذات الوقت لا تسمح لزوجها بالاقتران بأخرى.

اكثر ما نخشاه في ظل نقص المعلومات والدراسات والإحصاءات حول هذا الموضوع أن تكون المشكلة كبيرة ولا نشعر بها، وإلا فكيف لفتت الأنظار إليها.

نتمنى على المؤسسات الاجتماعية المعنية بالأسرة أن تضع هذه المشكلة نصب عينيها وتجرى حولها الكثير من الدراسات والمسوحات الميدانية لتقف على حقيقتها وحجمها وسبل حلها وأن تلقى اهتماما بالغاً من المسؤولين والمعنيين، فالأمر يتعلق بالتركيبة السكانية، لا شك أن آثارها السلبية ونتائجها العكسية ستظهر على المدى البعيد.

fadheela@albayan.ae