يا ترى ما هو عنصر الاستقطاب الذي يجعل ألمانيا ثالث أغنى دول العالم للمجيء إلى ليبيا وبأضخم مؤسساتها الاقتصادية والتي تتجاوز تعاملاتها مئات المليارات من الدولارات ؟! ويا ترى ما الذي يقنع بلد كألمانيا التي يتخطى ناتجها الإجمالي نواتج الدول العربية مجتمعة خمس مرات لكي تبحث عن الاستثمار في بلد مثل ليبيا؟!
ألمانيا ليست الأولى التي تطرق باب الاقتصاد الليبي وبالتأكيد لن تكون الأخيرة. والشركات الألمانية لم تأتِ كلها للاستثمار في قطاع النفط بل أتت لقطاعات التجارة والصناعة والخدمات وغير ذلك .
ليبيا ليست البلد الأغنى .. وليبيا ليست البلد الأكبر .. والسوق الليبي لايتجاوز الستة ملايين مستهلك . إذن هناك عنصر استقطاب آخر غير جيولوجيا النفط وغير السوق الليبي يشد الجميع للحضور إلى الجماهيرية .
عنصر الجذب هو القارة الأفريقية بسوقها الواعد وكنوزها الجيولوجية واقتصادها المبشر . لقد عرف الجميع بل تأكد الجميع أن ليبيا هي بوابة أفريقيا .. ولا مرور نحو القارة إلا من المضيق السياسي والاقتصادي الليبي .
وهذا يعني أن ما بُذِلَ من أجل إطفاء حرائق القارة .. وإيقاف نزيفها الداخلي كان أفضل استثمار بالنسبة لليبيين .