ليس بمستغرب أبداً أن يلجأ الفاشلون إلى اختلاق الشائعات والأكاذيب ثم إطلاقها والترويج لها بين الناس حتى عندما تظهر حقيقتهم وتنكشف أمام كل المواطنين ضآلتهم ويعلن سقوطهم الذريع في الانتخابات.. يعودون ليقولوا للناس: ألم نقل لكم إن ثمانية آلاف ناخب غير مسجلين بقوائم الانتخابات هم الذين غيروا وجهة النتائج من خلال الإدلاء بأصواتهم في المراكز العامة؟

نتساءل مع السائلين أين هؤلاء الثمانية آلاف ناخب؟ من هم؟ وما هي أسماؤهم؟.. أين الدليل على وجودهم؟ وهنا لا نملك إلا أن نردد كلام سعادة وزير العدل خلال اجتماع اللجنة العليا للإشراف العام على سلامة الانتخابات النيابية الذي عقد أمس الأول حين قال: «لا يجوز إطلاق أقوال من دون أن يقام عليها الدليل.. فهذا الذي يقال من دون دليل يجعل ما يقال غير واقعي وغير حقيقي، ولا يجوز بناء حكم عليه ذلك أن الأحكام تبنى على القطع واليقين لا على الشك والتخمين«.. معنى هذا الكلام أن ما يتردد هو محض شائعة يائسة! إن هذه المراكز وجدت كما قال سعادة وزير العدل لتمكين العاملين بمواقع العمل البعيدة عن لجانهم الانتخابية الأساسية من الإدلاء بأصواتهم على وجه السرعة ومن دون تعطيل أعمالهم ومصالح الناس وكذا المسافرين عن طريق المطار أو الجسر الذين تختلف مواعيد سفرهم عن مواعيد فتح وغلق اللجان الانتخابية..

والتيسير عليهم في الإدلاء بأصواتهم في مراكز انتخابية عامة قريبة.. وكما قال السيد الوزير أيضا: «إن وجود هذه المراكز العامة هو في مصلحة المترشحين أنفسهم.. وفي مصلحة التيسير على الناخبين وتوسيع المشاركة وإزالة العقبات التي قد تحول دون أداء المواطن حقه الدستوري«.

المسألة ليست مجرد أي كلام يقال.. وليست مجرد إطلاق إشاعات وأكاذيب لتشويه عرس من أعراس الديمقراطية على أرض الوطن.. والحقيقة إن مصدري هذه الشائعات هم من المفلسين والفاشلين والحاقدين أصلا والذين تعودوا على إطلاق الشائعات وممارسة أعمال التشويه لانجازات الوطن ليس الآن فحسب ولكن من قبل أيضا، ولذلك فإن ممارساتهم العبثية هذه لا تنطلي على المواطنين الشرفاء. العقلاء يرون في هذه المهازل التي تدور على الساحة هذه الأيام أنها نتاج طبيعي لمجتمع يعيش حالة من الحريات المطلقة وإطلاق العنان في القول والتعبير من دون حدود.. لذا نرى أن عشاق ترويج الشائعات والأكاذيب سوقهم رائجة هذه الأيام.. فهم يستغلون أجواء الديمقراطية والحريات من خلال الإساءة إليها.. ولكن كما قلت فإن عبثهم لا ينطلي على المواطنين الأسوياء والشرفاء.

إنهم لا يعقلون.. فنتساءل: كيف لبلد فيه 295 ألفا و686 صوتا تؤثر في انتخاباته 8 آلاف صوت؟.. كيف يلعب هذا العدد الضئيل من الأصوات دورا ــ كما يدعون ــ في التأثير على الانتخابات وتغيير وجهتها؟.. مع أن كلامهم هو محض هراء وافتراء ونسج خيال ولا يمت إلى الحقيقة بصلة بل لا تقوم عليه ذرة واحدة من دليل واحد! باختصار ــ وكما قال البعض ــ إن هذا الذي يقال هو مجرد دعاية رخيصة من قلة من المترشحين المهزوزين.. الذين يريدون أن يظهروا أمام ناخبيهم ــ إن وجدوا ــ أنهم ضحايا!.. والمؤسف أنه يوجد من يعملون على ترويج هذه الشائعات.. ما يؤلمنا حقا أنه توجد بعض الأقلام في صحفنا المحلية تقوم بالترويج لهذه الشائعات الكاذبة.. ويرددها البعض معهم من دون أن يعلموا وزر ما يفعلون، ويجارون منطقا أعوج يعتبر الشك يقينا والوهم حقيقة. إلى كل هؤلاء الذين يختلقون هذه الشائعات الجوفاء.. وإلى من يروجون لها ويرددونها كالببغاوات من دون أدنى وازع من ضمير وطني.. أقول لهم جميعا: ارجعوا إلى صوابكم..

فالبحرين على طول تاريخها الانتخابي الممتد منذ أوائل القرن الماضي «انتخابات المجلس البلدي في الثلاثينيات« ليس من أخلاقياتها أبداً التدخل في مصداقية أي عمل انتخابي وهذا هو ما نعلمه جميعا ويردده الآخرون عنا في اعجاب. وأخيرا.. وعلى الرغم مما يتردد حول كذبة الثمانية آلاف ناخب فإن رئيس اللجنة العليا للإشراف العام على سلامة الانتخابات سعادة وزير العدل قد أعطاكم كل الضمانات.. وأعطى كل جمعية سياسية مشككة أو حتى غير مشككة في سلامة ونزاهة الانتخابات الحق في أن تعيّن اثنين من أعضائها ليتواجدا بالتناوب في المراكز العامة لمراقبة عملية الانتخابات بكل دقائقها.. فهل هناك ضمانات أكبر من ذلك؟.. وهل بقي هناك متسع لإطلاق مزيد من هذه الشائعات اليائسة؟! عزاؤنا أن مطلقي هذه الشائعة هم أنفسهم عشاق إطلاق وترويج الشائعات ومدمني تشويه انجازات الوطن!

أنور عبدالرحمن