أمام الحكومة العراقية مهمة غاية في الحساسية والخطورة والاستعجال أيضا في مهاجمة كل أوكار التطرف الطائفي ورموز الفتنة الطائفية الذين يمزقون المجتمع العراقي بإنشاء وقيادة ميليشيات الموت الطائفية والتنظيمات الأصولية ، وفي هذا السياق يفترض من جميع اصدقاء العراق والحريصين على وحدة وسلامة الأراضي العراقية ، دعم جهود الحكومة العراقية عندما تقرر اتخاذ الإجراء الصحيح في تنظيف البلاد من رموز القتل والتدمير.

ولكن لا يمكن اعتبار قرار الحكومة العراقية توجيه مذكرة اعتقال للسيد حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ، بأنه خطوة حكيمة في هذا السياق ، بل رسالة خاطئة تماما وفي الاتجاه المعاكس لأي جهد حقيقي وصادق لمحاربة الفتنة الطائفية.

قبل اشهر قامت الحكومة العراقية باصدار لائحة بحوالي خمسين شخصية اتهمتها بإثارة وتحريض العنف الطائفي ، والغالبية العظمى من هذه الشخصيات كان وجودها منطقيا في اللائحة مثل رموز تنظيم القاعدة والحركات الأصولية التكفيرية ، ولكنها تضمنت ايضا رموزا من المقاومة الوطنية ضد الاحتلال ، ولكن لائحة الحكومة العراقية خلت من كل قادة ومنظري ميليشيات الموت الشيعية التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وجيش المهدي وحزب الدعوة ، وغيرها من الجماعات التي ارتكبت وبشكل موثق جرائم الخطف والقتل والتعذيب التي تتسبب في قتل عشرات بل ومئات العراقيين الأبرياء بشكل يومي.

الآن تعود الحكومة العراقية لتبدأ الحملة في المكان الخاطئ وتتهم شخصية من أهم الرموز السياسية العراقية وذات المصداقية والشعبية العالية والحرص الحقيقي على الوحدة الشعبية في العراق ، بالتحريض على الفتنة الطائفية وتتجاهل عشرات الأسماء التي ثبت بالوقائع والأدلة ، ضلوعها المباشر في التحريض والتنظير والتنفيذ والتبرير والتغطية على جرائم التصفية والعنف الطائفي المؤسسية والمنهجية.

ما هو مفقود في العراق اليوم ثنائية الثقة والعدالة ، وإذا كانت الحكومة العراقية تريد أن تطبق حملة جدية وصادقة في محاربة الفتنة الطائفية ، فمن المتوقع والمرجو منها أن توجه جهودها إلى المواقع الصحيحة ، وإلى استهداف القوى والتيارات والميليشيات التي دمرت الثقة والعدالة في المجتمع العراقي.

من المعروف أن هذا الجهد سوف يتضمن قرارات شجاعة وجريئة ، لمواجهة قوى ذات نفوذ وأدوات عسكرية وأمنية مؤثرة ، كما أن بعضها شريك في الحكومة وممثل بقوة في البرلمان ، ولكن لا يمكن أن يتم استبدال التلكؤ في مواجهة الأسباب الحقيقية للفتنة الطائفية ، عن طريق استهداف شخصيات سياسية مثل حارث الضاري أو تيارات سياسية تمثل العرب السنة فقط.

لا أحد يحسد رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي ونائبه السيد طارق الهامشي اللذين لا نشك في وطنيتهما وحرصهما على العراق ، ولكن نأمل أن يظهر هذا الحرص عن طريق تحديد الأسباب الحقيقية للعنف الطائفي ، وهي قريبة جدا من الحكومة ، بحيث من الصعب النظر دائما في الاتجاه المعاكس.