قضايا الشرق الأوسط لم تغب يوماً عن أي محفل دولي تحضره قطر، ذلك ان السياسة الخارجية التي رسمها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وضعت في سلم أولوياتها الشأنين العربي والإسلامي، وبقدر مارسخت قطر حضورها الدبلوماسي والسياسي في المنتديات العالمية بقدر وما وصل الصوت العربي والإسلامي الى صناع القرار حول العالم.

وبعد النجاح الباهر الذي حققته قطر في طرح القضايا العربية والإسلامية في الأمم المتحدة عقب تبوئها عضوية مجلس الأمن الدولي والدور المؤثر والفاعل في القرارات الدولية إزاء ملفات الشرق الأوسط، ها هي ترفع الصوت العربي مجدداً من قلب أوروبا، وتحديداً من منبر برلمان الاتحاد الأوروبي الذي خاطبه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى مقدماً رؤية سياسية شاملة حول مجمل الملفات بين الشرق والغرب.

وتتويجاً لهذا الخطاب التاريخي الذي مازالت أصداؤه تتردد إعلامياً وسياسياً، كان لقاء سموه مع السيد جاب دي هوب شيفر الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي في اطار السعي الى التوصل الى رؤية مشتركة حول مرتكزات الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط.

وحلف الناتو كما هو معروف كان له الدور الناجح في حماية المجتمعات الأوروبية وضمان استقرارها وأمنها في حقبة الحرب الباردة، وقد أصبح دوره أكثر تأثيراً بالنسبة للعالم العربي ومنطقة الخليج عقب انتهاء الحرب الباردة.

ولذلك فإن الحوار مع الناتو على درجة عالية من الأهمية والتعاون معه خطوة مطلوبة ولهذا اكتسبت محادثات سموه مع أمين عام الأطلسي أهمية بالغة.

إلا أن الحوار والتعاون مع هذه القوة الدولية لا يلغي مسؤولية ابناء المنطقة تجاه قضاياهم، ولذلك حرص سموه في ختام المحادثات على التأكيد «أن أمن الخليج سيبقى في النهاية مسؤولية ابنائه كما أن التحديات الاقليمية والمستجدات الدولية تدعو إلى التصدي بشجاعة وفعالية لحل الصراعات الاقليمية في الشرق الأوسط، لاسيما القضية الفلسطينية.

تلك هي المعادلة التي تسعى قطر إلى تكريسها وصولاً لاحقاق الحق العربي، وضمان مستقبل زاهر لشعوب المنطقة، فالاعتماد على العالم في حل قضايانا لا يمكن ان يحقق لنا ما نصبو إليه والاكتفاء بدورنا وتجاهل العالم لا يصل بنا إلى النتيجة المتوخاه.

إنما العمل على خطين متوازيين معاً يضمنان وصولنا الى بر الأمان وهما تحمل مسؤوليتنا في إدارة أمننا وشؤوننا وفي الوقت نفسه الانفتاح على العالم والقوى المؤثرة فيه عبر الحوار والتعاون، وهذا ما تقوم به قطر نيابة عن العالم العربي والإسلامي.