تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء توقفه في هانوي أمس, والتي أكد فيها ضرورة التعلم من دروس حرب فيتنام لحسم صراعه في العراق, تعكس بوضوح الإدراك المتنامي لدي الإدارة الأميركية بأنها تعيش مأزقا حقيقيا في العراق يتزايد يوما بعد الآخر, وأن عليها أن تبحث عن حلول حقيقية وواقعية للخروج من مأزقها قبل أن تتكرر تجربة فيتنام المأساوية, خاصة أن القاسم المشترك في الحربين هو أن أمريكا خاضت حربا غير عادلة وغير مشروعة.
إن الدرس الذي يجب أن تتعلمه أمريكا من حرب فيتنام, هو أن منطق القوة العسكرية لن ينجح في القضاء علي مقاومة الشعوب ودفاعها عن تحرير أرضها, وبدلا من أن يراهن الرئيس بوش علي عامل الوقت في انتصار ما يسميه بثقافة الحرية علي ثقافة الكراهية, عليه أن يقوم بتغيير جذري وحقيقي في سياسته في العراق, وذلك بالتخلي عن تكريس منطق الطائفية كأساس للعملية السياسية, وهو الأمر الذي يغذي بذور العنف الطائفي الذي يدفع ثمنه العشرات من العراقيين يوميا, إضافة إلي أنه يدفع في اتجاه تقسيم العراق وتفتيته إلي دويلات ثلاث.
كذلك, فإن المخرج الأمريكي من المأزق العراقي لن يتحقق إلا بوضع جدول زمني محدد لانسحاب القوات الأجنبية في إطار رؤية واضحة, يتزامن معها العمل علي بناء أجهزة الجيش, والشرطة العراقية حتي تكون قادرة علي تولي مهام الأمن وفرض النظام وتحقيق الاستقرار ومعالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية.
أما استمرار واشنطن في الاعتماد علي المنطق أحادي الاتجاه في النظر إلي العراق واختزال الصراع وكأنه مواجهة بين الحرية والإرهاب دون البحث عن حلول حقيقية, فيعني ببساطة استمرار مأزقها سوءا, وربما يكون أكثر مأساة من فيتنام.