نتوقف اليوم عند رسالة قارئة ترد على مقال كاتب إماراتي في مجلة محلية، يدعو فيها الأزواج المواطنين للزواج من عربيات على زوجاتهم عن طريق جمعية أسست في بلد عربي. تقول القارئة في رسالتها الموقعة باسم «إماراتية وكلي فخر»: لطالما كنت من المؤيدات لظاهرة تعدد الزوجات ليس لعدم غيرتي على من سيكون زوجي مستقبلاً وإنما لخوفي وحبي لوطني الذي بدأ يقل عدد شعبه يوماً بعد يوم ولكثرة عدد الوافدين الذين طغوا علينا، كما أني كنت أؤيده لتقليل نسبة العنوسة التي تعاني منها بلادنا. عندما قرأت مقالة الكاتب الإماراتي أصبت بخيبة الأمل.

فالكاتب دعا المواطنين عامة والمتزوجين خاصة للزواج من أخوات من جنسية معينة على زوجاتهن المواطنات لخمسة أسباب وهي: ان المواطن سيعثر على فتاة أحلامه ويخرج من الكابوس الذي اختاره أهله، سيجدد شبابه، سيسمع كلاما رقيقا، سيرى دنيا جديدة وثقافة جديدة وسيعيش القرن الحادي والعشرين بكل تفاصيله، وسيحسن النسل ويزيد عدد المواطنين الذين سيواجهون الطوفان الآسيوي. أهذه نظرة الكاتب الشاعر لبنت بلاده؟

هل هذا حلك العظيم لمشكلة العنوسة وقلة المواطنين في البلاد، هل الذي يتزوج تلك الجنسية بطل والذي يتزوج مواطنة بصل؟ الجمال موجود في كل مكان ولكنه مخفي عندنا بسبب الدين والعادات والتقاليد. أين كان هذا البطل عندما اختيرت له زوجته؟ ألم يستطع أن يطلب من والديه السماح له بالزواج من إماراتية على مزاجه ترد له شبابه؟ الزواج من شابة هذا حلم كل شيبة، لنكن واقعيين هل من المعقول أن تفكر أي بنت شابة بهجر بلدها وأهلها للزواج من شخص أكبر منها سنا من دون أي غرض خفي؟ الكل يعرف أن معظم نساء العالم يرون الرجل الخليجي كبنك متحرك ويفعلن المستحيل للزواج من أي خليجي فقط للمادة، هل يتوقع الرجل الخليجي وفي هذه الحالة الإماراتي أن العربية أو الأجنبية الحلوة والشابة ستتزوجه لسواد عيونه؟

أما بالنسبة للكلام الرقيق، هل تساءل الكاتب: لماذا لا يسمع الرجل الإماراتي هذا الكلام من زوجته المواطنة إن كان حقا لا يسمع؟ لأن بعض الرجال المواطنين معروفون باصطناعهم الحب في فترة الخطبة وعقد القران وظهور وجههم الحقيقي بعد الزواج. أما عن تبادل الثقافات فهذا عذر تافه وليس على الرجل الزواج من أجنبية أو جنسية معينة للتعرف على الثقافات المختلفة.

ألا يعلم أخونا الشاعر أن دعوته للشباب المتزوج منهم وغير المتزوج منهم للزواج من جنسية معينة فقط وتحقير المواطنات تعتبر عنصرية ضد بنات بلاده وبنات جلدته؟ لماذا هذه الأنانية يا سعادة الشاعر؟ إذا لم تكن سعيدا في حياتك الخاصة فنتمنى أن تتحسن أمورك ولكن أن تحطم حياة غيرك فهذا شيء غير مقبول. ويا ليت فكر كاتبنا الشاعر كما فكر الاخوة العرب الذين أشاد بهم عندما عملوا مثل هذه الجمعية لمساعدة أخواتهم في الزواج والقضاء على العنوسة في بلادهم. أخي الكاتب اجعل شعارك قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».

انتهت رسالة القارئة. نتوقف عند هذه الرسالة ونعد بنشر رسائل أخرى حول موضوعات أخرى في الأسابيع المقبلة.

maysaghadeer@yahoo.com