في خطوة طال انتظارها، قرر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ بالقاهرة، رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني فوراً.

الخطوة، وكما أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي تعني عدم التزام البنوك العربية بأي قيود مفروضة بموجب القرار الدولي بعدم تحويل أموال للحكومة الفلسطينية.

يرى كثير من المراقبين أن قرار رفع الحصار عن الأخوة الفلسطينيين يتخطى في مغزاه عملية الدعم المادي، فهو يحمل في طياته عودة السيادة العربية المفقودة وعودة الروح إلى الجسد العربي الخامل، وقبل هذا وذاك امتلاك زمام المبادرة. كما يعني قرار وزراء الخارجية العرب أيضاً أن عواصمنا العربية لن تبقى أسيرة رد الفعل الآتي من تل أبيب أو واشنطن أو حتى العواصم الغربية التي تحاول إرضاء الجانبين الإسرائيلي والأميركي، ولو جاء ذلك على حساب حقوق الفلسطينيين. وبغض النظر عن دوافع هذا القرار الذي وجد ترحيباً في الشارع العربي، فإنه قد جاء متزامناً مع الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد قرار يدين المجازر الإسرائيلية في بيت حانون. كما جاء قرار رفع الحصار بعد أن وصلت الأوضاع في الأراضي العربية المحتلة إلى درجة بالغة من السوء والتردي.

ورغم أهمية القرار ومغزاه واعتراض واشنطن عليه، فإن السؤال المطروح هو! كيف يمكن ترجمته على أرض الواقع؟.

عمرو موسى حاول الإجابة عن هذا التساؤل بقوله إن البنوك العربية أصبحت غير ملتزمة بأي قيود مفروضة بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن كسر الحصار يعني أن الدول العربية لن تتعاون مع إجراءات متعلقة بفرض عقوبات على الشعب الفلسطيني، وأنه سوف يتعين على ذلك تحويل الأموال والمساعدات الطبية إلى الفلسطينيين. وبعبارة أخرى، فإن العواصم العربية مطالبة جميعها الآن بدعم الشعب الفلسطيني حتى يخرج من محنته الحالية ويستطيع الصمود في وجه الآلة البربرية الإسرائيلية.

وكما قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية نزار بن عبيد مدني، فإن قرار كسر الحصار أخرج العرب من دائرة الصمت والاحتجاج إلى مرحلة الرد العملي.

ومن الواضح أن الرد العربي الذي تحدث عنه الوزير السعودي، أصبح حقيقة لم تجد واشنطن والعواصم الغربية مناصاً من قبولها والتعامل معها، وفي هذا السياق يمكن رصد التحرك السياسي الذي شهدته القاهرة أخيراً، عبر اجتماع اللجنة العربية، ولقاء عمرو موسى مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش والتي دارت جميعها حول كيفية الخروج من المأزق الراهن ومساعدة الفلسطينيين على تجاوز محنتهم وكيفية تحقيق رؤية الرئيس بوش لإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية.

في النهاية، يمكن القول إن قرار وزراء الخارجية العرب بكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وكما أكد عمرو موسى، جاء معبراً عن سياسة عربية عملية. وفي إشارة تحمل الكثير من المعاني، أضاف الأمين العام لجامعة الدول العربية، «ان الوضع في المنطقة لا يتحمل السكوت أو الجمود، ولا السير في دوائر مفرغة لمجرد استهلاك الوقت، في الوقت الذي يظهر للعالم أن هناك نشاطاً وهذه مسألة خطيرة».

Hanihalgmii@ Hotmail.com