الجهود التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين من اجل مساعدة الشعب الفلسطيني للخروج من محنته الراهنة هي محل اشادة وتقدير من جميع القيادات الفلسطينية التي تحرص على وضع جلالته في صورة الحوار الهادف الى تشكيل حكومة وحدة وطنية يتوقف عليها نجاح المساعي العربية والدولية لانهاء الحصار واحياء عملية السلام من جديد رغم كل العراقيل التي تضعها اسرائيل في الطريق.
وتعرف القيادات الفلسطينية ان الوضوح الذي يتحدث به جلالة الملك معهم هو من اجل المصلحة العليا للقضية الفلسطينية التي هي القضية المركزية للاردن ، ويكمن فيه اختيار الموقف الصحيح الذي يخدم مصالح جميع الاطراف من منطلق ان احدا لا يستطيع مساعدة الشعب الفلسطيني اذا لم يتمكن هو من مساعدة نفسه عن طريق وحدته الوطنية وقدرته على التعامل مع التطورات المحيطة به ، والظروف الاقليمية والدولية التي تتأثر بها منطقة الشرق الاوسط.
في المحادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ايام ، ولدى استقباله امس سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي ، اكد جلالة الملك على اهمية التوصل الى اتفاق تام وسريع بين الفرقاء الفلسطينيين على تشكيل حكومة جديدة تجسد الالتزام الفلسطيني بالشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية ، وهو المأخذ الذي لعبت عليه اسرائيل كي تتهرب من التزاماتها ، وقبلت به الدول الراعية لعملية السلام ، وصار من الضروري وضع حد لكل المبررات التي تستغلها اسرائيل لتمارس اعتداءاتها وحصارها الخانق للشعب الفلسطيني..
لقد جدد جلالته الدعوة الى وضع خطة عمل لانجاح الحكومة الفلسطينية بعد تشكيلها من جديد والاخذ في الاعتبار عامل الزمن الذي يجب استغلاله ، خاصة وان الادارة الامريكية معنية في هذه المرحلة بحدوث تطورات ايجابية على صعيد عملية السلام بسبب التحولات المتوقعة بعد فوز الديمقراطيين باغلبية مقاعد الكنغرس فضلا عن مأزقها الصعب في العراق وفهمها لاهمية ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي باعتباره المحرك الرئيسي لمعظم الصراعات القائمة في المنطقة.
الى جانب ذلك كله فان وقوف الاردن الى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية ودعمها في مواجهة التحديات الكثيرة والثقيلة الواقعة على الشعب الفلسطيني في جميع مناحي حياته اليومية يشكل في حد ذاته تعزيزا لصموده وشدا من ازره وقدرته على التحمل الى حين الخروج من هذه المرحلة الصعبة والمعقدة ، ولعل القوافل المتوجهة من عمان الى الاشقاء الفلسطينيين بما في ذلك المستلزمات الطبية والتي كان اخرها وحدات غسيل الكلى لمستشفى الشفاء في غزة تظهر عمق العلاقة الاردنية الفلسطينية ، وتبين بصورة واضحة ان عناية جلالة الملك بالشعب الفلسطيني لا تقل عن عنايته بشعبه الاردني ، وتلك هي الترجمة العملية للعلاقة الخاصة بين الشعبين الشقيقين وللمصير المشترك الذي نؤمن به جميعا ونعمل على جعله مصيرا مشرقا ينعم فيه البلدان بالامن والاستقرار والتقدم والازدهار.
ان نجاح الفلسطينيين في اعادة ترتيب بيتهم وتنظيم خطواتهم وصياغة موقفهم السياسي بمسؤولية ووعي وشجاعة هو مصلحة اردنية مثلما هو مصلحة فلسطينية ، وهو كذلك مصلحة قومية لانه يمنح القوة للمساعي المبذولة لعقد مؤتمر دولي تحضره الدول العربية والدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن واسرائيل مناجل وضع المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت موضع المناقشة ومن ثم التنفيذ ، ولذلك فان المشاورات التي يجريها جلالة الملك مع القيادات الفلسطينية هي في صميم هذا التوجه الذي يتوقف على نجاحه او فشله مصير المنطقة كلها.